منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٦
ويَتّقهَ فأولئك هُمُ الفائِزون)[١]، وقوله (ومَا آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ومَا نَهاكُمْ عُنْهُ فانْتَهُوا)[٢]، وقوله (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ حتّى يُحَكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُم ثُمّ لا يَجِدُوا في أنفسِهم حَرَجاً ممّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسلِيما)[٣]، وقوله (إنّما كانَ قول المؤمنينَ إذا دُعُوا إلى اللهِ ورسولهِ لِيْحكُم بينهم أن يَقولوا سَمِعْنا وأَطَعْنا وأولئكَ هُمُ المُفْلِحون)[٤]، وقوله (وماكان لِمُؤمنٍ ولامؤمنةٍ إذا قَضَى اللهُ ورسُولُه أمْراً أن يَكُونَ لَهُمُ الِخيَرةُ من أمْرِهِم، ومَن يَعْصِ اللهَ ورسُولَه فقد ضَلَّ ضَلالاً مُبينا)[٥]وغيرها.
ومنها: أنّه لا مجال للعمل بآراءٍ شخصيّة لتنظيم سلوك الفرد والمجتمع، وذلك لتكامل الشريعة وبيان جميع الاَحكام في القرآن، فلا حاجة ولانقصان يحتاج معه إلى المكمّل للشريعة، بل هي كاملة تامّة بنفسها، قال تعالى: (وَنَزَّلنا عَليكَ الكِتابَ تِبياناً لكُلِّ شَيءٍ)[٦].
فصارت سمة هذه الطائفة تعبُّدها بالنصوص الصادرة عن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) وليسللرأي عندهم في مقابل ذلكم البيان الاِلهيّ أيّ اعتبار، مع ملاحظة وقوع الخطأ والسهو والنسيان منهم؛ لعدم عصمتهم!! وستقف علىمصاديق ومواقف لهذه الطائفة لاحقاً.
والطائفة الثانية: هم الذين كانوا يتعاملون مع النبيّ كأنّه بشر غيركامل يصيب ويخطىَ ويَسبُّ ويَلعن ثمّ يَطْلُبُ المغفرة لاَُولئك[٧]. وهؤلاء هم الذين لم يعطوا للرسول القدسيّة والمكانة التي أعطاها الله إيّاه، ولم يتعاملوا معه كما أمر الله، وهذه حقيقة دلّ عليها القرآن والاَثر:
أمّا القرآن ففيه آيات عديدة:
____________
[١] النور : ٥٢ .
[٢] الحشر : ٧ .
[٣] النساء : ٦٥ .
[٤] النور : ٥١ .
[٥] الاَحزاب : ٣٦ .
[٦] النحل : ٨٩ .
[٧] صحيح مسلم ٤ : ٢٠٠٨|٨٨ و ٩٠ ، مسند أحمد ٢ : ٣١٦ ـ ٣١٧ ، ٤٤٩، وج٣:٤٠٠.
===============