منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٨
المؤاخذة والتقصير؛ لقيام الحجّة عليهم بهؤلاء العالمِين كما قال ابن حزم في النصّ الذي أوردناه مِن قبل.
وعلى هذا ففتاوى الاَصحاب الصادرة عنهم لا تنحصر فيما حصره ابن القيّم من الصور الستّ، بل هناك احتمالات أُخرى ينبغي أن تضاف إلىاحتمالات ابن القيّم، وهي:
الاَوّل: أن يكون إفتاؤهما مخالفاً لكلام رسول الله، وقد ذكّرهما الصحابة بهذا فرجعا عمّا أفتيا به، فمن الطبيعيّ أن لا نرى ـ غالباً ـ امتداداً لرأي الخليفة في مثل هذه المسائل قبال سنّة رسول الله في العصور اللاحقة لرجوع الخليفة عمّا كان قد ذهب إليه وتنصَّل عنه.
الثاني: أن يتخالف إفتاؤهما مع حديث رسول الله أو الآية القرآنيّة، والصحابة ذكّروهما بذلك لكنهما لم يتراجعا عمّا أفتيا به، ومن هنا نرى وجود أحكام كهذه في الفقه الاِسلاميّ، مع ترجيح الفقهاء لرأي الخليفة، والقول إنّ آراء أُولئك الصحابة كان اجتهاداً منهم لايمكن نقضه؛ لحجّيّة اجتهادات الصحابة في الصدر الاِسلاميّ الاَوّل!
الثالث: أن يفتي الخليفة في مسألة بما هو مخالف لسنّة رسول الله والذِّكر الحكيم مع عدم حضور الصحابة في تلك الواقعة ليوقفوه على ما سمعوه من رسول الله أو ما جاء به الوحي في تلك المسألة. فترى امتداد خطّ الخليفة أقوى ممّا عند الصحابة من مرويّات في هذه المسائل!
الرابع: أن يفتي الخليفة بما يخالف الآية القرآنيّة وحديث رسول الله، ولكنّ الصحابة لم يذكّروه خوفاً من درّته أو مهابةً له، أو لاكتساح هذا الرأي عموم المسلمين وتبنّي أغلبهم له، فنهج الخليفة في مثل هذا القسم هو أقوى ممّا سبقه؛ لعمل المسلمين به وقد يحدُث أن نقف بين الحين والآخر على نصوص من الصحابة أو التابعين تخالف رأي الخليفة، لكنّها أضعف ممّا سبقها!
الخامس: أن يكون ما أفتى به اجتهاداً منه، صدر عن مصلحة ارتضاها بمفرده، أو للرأي العامّ! لاَنّه فيما يقول أعرف بها من سائر الصحابة. مع أنّه لمتكن تلك المصلحة بالمنزلة التي تَصوّرها الخليفة فيكون الحكم خاطئاً تبعاً
===============