منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٣
خاف منهم، فلهذا السبب اضطربت أقواله منه. ونحن وإنْ شككنا في شيء فإنّا لانشكّ أنّه مهما وقع التعارض بين قول أنس وابن المغفل وبين قول عليّبن أبي طالب الذي بقي عليه طول عمره، فإنّ الاَخذ بقول عليٍّ أولى. فهذا جواب قاطع في المسألة"[١].
هذا هو كلام الفخر الرازيّ، وهو يوضّح دور الحكومة في اختلاف الاَحكام الشرعيّة.
وجاء عن ابن عبّاس : أعقل الناس آية من كتاب الله تعالى لمتنزل على أحد سوى النبيّ إلاّ أن يكون سليمان بن داود، بسم الله الرحمن الرحيم[٢].
وروى محمّد بن منصور قال : سمعتُ جعفراً يقول : لقد أغفلوا اسماً عظيماً (بسم الله الرحمن الرحيم)[٣].
وهكذا الحال بالنسبة إلى كثير من الاَحكام الشرعيّة ، وإليك مثال آخر وهو حكم إرسال اليدين، فترى البعض ينسب الاِسبال إلى رسول الله إذ قطع مالك بأنَّ السنّة هي الاِرسال[٤]، والآخر ينقل عكسه عنه (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وهذا يقول إنّ رسول الله قد وضع يديه الواحدة على الاَُخرى دون قيد والآخر يقيّدها بفوق السرّة، وثالث يقيّد بقيد آخر، أو....
وجاء عن القاسم بن محمّد أنّه قال في القراءة: إنْ تركته فقد تركه ناس يُقتدى بهم، وإن قرأته فقد قرأه ناس يقتدى بهم[٥]!
وهذا يوضّح امتداد النهجين ووجود كلا الاتّجاهين بين الصحابة والتابعين، وكلّهم ممّن يُقتدى بهم!
اتّضح إذاً أنّ اختلاف نُقول الصحابة بهذه السعة وخصوصاً في المسائل التي خولف فيها أهلُ البيت يُوحي بوجود نهجين في الشريعة:
____________
[١] تفسير الفخر الرازيّ ١: ٢٠٦.
[٢] الدرّ المنثور ١ : ٧ ، الاِتقان ١ : ٢٦٨ ، البيهقيّ في شعب الاِيمان.
[٣] رأب الصدع ١ : ٢٥٥ رقم ٣٥٣ .
[٤] انظر بدائع الصنائع ١ ـ ٢ : ٢٠١ .
[٥] مناهج الاجتهاد في الاِسلام لمدكور: ١٢٨.
===============