منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٨
لاَبي يوسف مالاً جزيلاً[١].
وهل بعد هذا التحريف في باب القضاء والشهادات من تحريف؟! من هنا ومن هذا الاستعراض السريع فهمنا سرّ تأكيد الاَئمّة على هذين البابين، مع أنّ طبيعة الحكّام المتأخّرين كانت تدعوهم إلى بعض التصرّفات كسلب أموال الناس، ولايمكن ذلك إلاّ بالتلاعب بالمواريث وقوانين الاَموال، وكذلك شرب الخمور ومجالس اللهو والغناء والطرب كان يعوزها أحكام تنصّ على ما يوجد المبرّر لهم في عدم إقامة الحدود بإبطال الشهود وتغيير القضاء، والفقه الصحيح يفنّد كلّ تلك المزاعم والمدعيات، كما يفنّد المزاعم القائلة بأنّ خليفة الله في الاَرض يغفر الله له كلّ مايفعله وأنّه غير محاسب!!
الاِمام عليّ بن موسى (الرضا)
كانت كتب أهل البيت (عليهم السلام) محفوظة عندهم إماماً عن إمام. وأهمّ تلك الكتب كتاب عليّ (عليه السلام) وقد وصل هذا الكتاب إلى الاِمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه(عليهم السلام).
وبدأ في زمن الرضا وما بعده عصر جديد، وهو عصر التصنيف والتأصيل والتوثيق للمدوّنات التي يُدّعى أو يفترض أنّها نقلت مطالب كتاب عليّ وأحكام الدين التي نقلها أهل البيت (عليهم السلام)، فكان أصحاب الاَئمّة يجمعونها ويعرضونها على الاَئمّة (عليهم السلام) لتوثيق المنقولات.
وقد كان ابتداء هذا المسير بشكل ملحوظ في عهد الرضا (عليه السلام)، فعن ابن فضّال، ويونسبن عبد الرحمن، قالا: عرضنا كتاب الفرائض عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فقال: هو صحيح[٢].
وعن عبد الله الجعفيّ، قال:
دخلت على الرضا (عليه السلام) ومعي صحيفة أو قرطاس فيه "عن جعفر: أنّ الدنيا مثّلت لصاحب هذا الاَمر في مثل فلقة الجوزة" فقال: يا حمزة! ذا والله حقّ
____________
[١] انظر القصّة في نشوار المحاضرة ١: ٢٥٢ وكذا وفيّات الاَعيان.
[٢] الكافي ٧ : ٣٣ | ١ .
===============