منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٤
زعموا أنَّهم على الرشد من غيّهم.
وإلى من يفزعُ خَلَفُ هذه الاَُمّة؟!
وقد درست أعلام الملّة والدين بالفُرقة والاختلاف، يكفّر بعضهم بعضاً، والله تعالى يقول: (ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات)[١].
فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة؟ وتأويل الحكمة؟ إلاّ إلى أهل الكتاب، وأبناء أئمّة الهدى، ومصابيح الدجى، الذين احتجّ الله بهم على عباده، ولميَدَع الخلق سدى من غير حجّة.
هل تعرفونهم؟
أو تجدونهم إلاّ من فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهّرهم تطهيراً، وبرّأهم من الآفات، وافترض مودّتهم في الكتاب[٢]؟!
وقال (عليه السلام) لرجل شاجره في مسألة شرعيّة فقهيّة:
"يا هذا! لو صرت إلى منازلنا، لاَريناك آثار جبرئيل في رحالنا، أفيكون أحد أعلم بالسنّة منّا"[٣].
وقال أيضاً:
"إنَّ دين الله لا يُصاب بالعقول الناقصة، والآراء الباطلة، والمقاييس الفاسدة، لا يُصابُ إلاّ بالتسليم.
فمن سلَّم لنا سَلِمَ، ومن اقتدى بنا هُدِي، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك[٤]....
نعم إنّ الاَُمّة الاِسلاميّة قد منيت بالتحريف، فجاء في تاريخ المذاهب
____________
[١] آل عمران: ١٠٥.
[٢] كشف الغمّة، للاَربليّ ٢: ٩٨ ـ ٩٩.
[٣] نزهة الناظر، للحلوانيّ: ٤٥.
[٤] إكمال الدين: ٣٢٤ ب٣١ ج٩.
===============