منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤
فلو صحَّ هذا الفرض لما صحَّ للخليفة عمر أن يلزم عمّاراً السكوت ويواجهه بلهجة فيها شيء من العنف والتحذير، إذ حسب هذا القول يقتضي أن يكون عمّار قد عرف الحكم الشرعيّ من النصّ ومن روح التشريع مضافاً إلى ما سمعه من النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ولا يجوز للخليفة بعد هذا الاعتراض عليه، بل يلزمه احترام رأيه كصحابيّ يدرك روح التشريع.
ونفس الاَمر يقال عن الصحابة: فلو جاز اجتهاد الجميع، لما صحّ لعمّار أن ينكر على الخليفة عمر ذلك، وكذا أبو موسى الاَشعريّ وغيرهما من الصحابة الذين لم يوافقوا الخليفة في الفتوى.
وليتني أعرف: هل خفي على الخليفة عمر ما رواه الصحابيّ الجليل عمرانبن الحصين:
أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) رأى رجلاً معتزلاً لم يُصَلِّ في القوم، فقال(صلّى الله عليه وآله وسلم): يافلان! ما منعك أن تصلّي في القوم؟
فقال: يا رسول الله! أصابتني جنابة، ولا ماء.
فقال (صلّى الله عليه وآله وسلم): عليك بالصعيد، فإنّه يكفيك[١].
وقوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في مورد آخر: عليك بالتراب[٢].
وفي حديث ثالث: أعلّمك التيمّم، مثل ما علّمني جبرئيل، فأتيته...[٣].
أم هل خفي عليه ما رواه أبو هريرة وأبو ذرّ وغيرهم في التيمّم؟
وكذلك ما وصل إلينا من أخبار المحافظة على الصلاة وأنّها لاتترك بحال؟
كلّ هذه النصوص تحكم بخطأ ما ذهب إليه الخليفة وأنّه لميكن أعرف من غيره بالاَحكام الشرعيّة ـ كما ادّعى ذلك لنفسه متأخّراً. أو أنّه لميختصّ
____________
[١] سنن الدارميّ ١: ١٨٩ ـ ١٩٠، صحيح البخاريّ ١: ٩٦، سنن النسائيّ ١: ١٧١، السنن الكبرى ١:٢١٦، تيسير الوصول ٣: ١١٥.
[٢] السنن الكبرى ١: ٢١٦ ـ ٢١٧.
[٣] تاريخ بغداد ٨: ٣٧٧.
===============