منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٣
فقال له أبو الحسن: يا أبا يوسف إنّ الدين ليس بالقياس كقياسك وقياس أصحابك، إنّ الله عزّ وجلّ أمر في كتابه بالطلاق وأكّد فيه بشاهدين ولميرض بهما إلاّ عدلين، وأمر في كتابه بالتزويج، فأهمله بلا شهود، فأتيتم بشاهدين فيما أبطل الله، وأبطلتم الشاهدين فيما أكّد الله عزّ وجلّ، وأجزتم طلاق المجنون والسكران. حجّ رسول الله فأحرم ولم يظلل ودخل البيت والخباء واستظلّ بالمحمل والجدار ففعلنا كما فعل رسول الله، فسكت[١].
وبهذا فقد عرفت أنّ "كتاب عليّ" كان محفوظاً أيضاً عند الاِمام الكاظم، وقد عمل به وأراه لاَصحابه وغيرهم، خصوصاً المسائل الخلافيّة كما سلف.
فعن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل ترك أُمّه وأخاه، فقال: يا شيخ تريد على الكتاب؟
قال: قلت: نعم.
قال: كان عليّ (عليه السلام) يعطي المال الاَقرب فالاَقرب.
قال: قلت: فالاَخ لا يرث شيئاً؟
قال (عليه السلام): قد أخبرتك أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يعطي المال الاَقرب فالاَقرب[٢].
إنّ جواب الاِمام كان ببيان القاعدة دون التفصيل، لاَنّ السامع كان قد فهم التفضيل والمراد، والاِمام (عليه السلام) لم يصرّح بالحكم خوفاً من الحكّام وأتباعهم الذين يترصّدونه فيما ينقله عن آبائه وأجداده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ويلاحظ أنّ الاِمام وثّق جوابه بالمبادرة إلى عرض الكتاب على السائل، زيادة في تحقيق الاطمئنان عند السائل وأنّه (عليه السلام) لا يجيب كما يجيب الآخرون من عنديّاتهم.
وإذا استقرئنا تاريخ "كتاب عليّ" عند الاَئمّة وجدناه يتدرج قليلاً قليلاً حتّى يبرز بشكل ملحوظ في فقه الاِمام الباقر (عليه السلام) والاِمام جعفر الصادق، ثمّ ينحسر عند الاِمام الكاظم، ثمّ يبدأ يتدرج قليلاً قليلاً كما كان من بعد عصر
____________
[١] جامع أحاديث الشيعة ١: ٣٨٦.
[٢] الكافي ٧: ٩١، التهذيب ٩: ٢٧٠.
===============