منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٠
عليّ، ورجوعه إلى قوله في مسائل كثيرة"[١].
كانت هذه نبذة يسيرة ممّا ورد عن الشيخين في فضائل عليّبن أبي طالب.
وقد ثبت أنّ الصحابة كانوا ينقلون فضائل عليّ في عهدهما، ولم يختصّ نقلهم بأيّام الرسول، روى الحاكم بإسناده عن عقاب بن ثعلبة، حدّثني أبو أيّوب الاَنصاريّ في خلافة عمر بن الخطّاب، قال أمر رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم) عليّبن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين[٢].
فلو صحّ التعليل وانحصر في كون الشيخين منعا تدوين الحديث من أجل محو فضائل أهل البيت أو ما يدلّ على إمامتهم وصحّ ما قيل بإنّ نقل الفضائل "كانت تضرّ السلطة الحاكمة وتنافي سياستها القائمة"، لما صحّ قول أبي أيّوب ولما وصلت إلينا الاَحاديث الكثيرة المبثوثة في كتب الصحاح والسنن، الدالة على إمامتهم كقوله (صلّى الله عليه وآله وسلم): "عليّ مع القرآن، والقرآن مع عليّ"[٣]، و"إنّي مخلِّف فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي"[٤]، و"مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها هوى وغرق"[٥]، و"من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه"[٦]وقول عمر: (ما أحببت الاِمارة إلاّ يومئذٍ قال لعليّ...) وغيرها الكثير.
لكنّ الاِنصاف يقتضي أن نقول بأنّ أبا بكر وعمر وإن حدّثا بفضائل آل البيت وما يدل على إمامتهم، لكنّهم كانوا على غاية الحذر من التوضيحات والمناقشات التي تبيّن موضوع استخلاف الاِمام عليّ، أو التي تكشف عن وجود صحابة مؤيّدين للتعبّد المحض ومخالفين للرأي والاجتهاد، فهم وإن
____________
[١] الرياض النضرة ٣: ٢٩٥.
[٢] المستدرك على الصحيحين في الحديث للحاكم النيسابوريّ ٣: ١٣٩.
[٣] الجامع الصغير للسيوطيّ ٢: ١٧٧|٥٥٩٤.
[٤] مستدرك الحاكم ٣: ١٤٨. بلفظ: إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي.
[٥] الجامع الصغير ٢: ٥٣٣|٨١٦٢، مستدرك الحاكم ٣: ١٥٠ ١٥١.
[٦] مستدرك الحاكم ٣: ١٣٤، قارن كلامنا مع ما جاء في تدوين السنّة النبويّة: ٤١٣ ـ ٤١٨.
===============