منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٧
هذا وقد كان الاِمام عليّ قد صنّف الاَحاديث الموجودة بيد الناس، وبيّن سبب الاختلاف فيها بقوله:
إن في أيدي الناس حقّاً وباطلاً، وصِدقاً وكَذِباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعامّاً وخاصّاً، ومُحكماً ومُتشابهاً، وحِفْظاً ووَهْماً. ولقد كُذِب على رسول الله صلّىالله عليه وآله على عَهْدِه، حتّى قامَ خطيباً فقال: أيّها الناس! قد كثرت عَلَيّ الكذّابة، فمن كذب عَلَيّ مُتَعمِّداً فَليَتَبَوّأ مقعده من النار. ثُمّ كُذِب عليه من بعدِه. وإنّما أتاكُم الحَديثُ من أربعة ليس لهم خامس:
رجل منافِق يُظهر الاِيمان، مُتَصنّع بالاِسلام لايَتَأثّم ولايَتَحَرّج أن يكذب على رَسول الله مُتَعَمِّداً، فلو عَلِمَ الناسُ أنّه مُنافِق كَذّاب لَمْ يَقْبَلوا منه ولَم يُصدّقوه، ولكنّهُم قالوا: هذا قَدْ صَحِبَ رسول الله ورآه وسَمِعَ مَنْهُ وأخَذَ عَنْه وَهُمْ لايَعْرِفونَ حالَهُ! وَقَدْ أخبَره الله عَن المُنافِقين بِما أخْبَرَه ووصَفَهُمْ بِما وصَفَهُمْ فَقال عزّ وجلّ (وإذا رأيْتَهُمْ تُعْجِبْكَ أجْسَامُهُمْ وإن يقُولوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهمْ)[١]ثمَّ بَقوا، بَعْدَهُ فتقرَّبوا إلى أئمّة الضَلالَةِ والدُّعاة إلى النار بالزور والكَذِبِ والبُهْتان، فولّوهُم الاَعمال وحَملوهُم على رِقابِ الناس وأكَلوا بِهِمُ الدنيا، وإنّما الناس مع المُلوكِ والدنيا، إلاّ مَن عصمه الله، فهذا أحد الاَربعة.
ورَجُلٌ سَمِعَ من رسول الله شيئاً فَلَمْ يَحْمِلْهُ علىوجْهِهِ ووَهَمَ فيه ولَمْ يَتَعَمّدْ كذباً، فَهُو في يَدِهِ يَقولُ به ويَعْمَل بِهِ ويَرويهِ فَيَقُولُ: أنا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسول الله، فَلَو عَلِم المُسْلِمون أنّهُ وَهَمَ لَمْيَقْبَلوه، وَلَو عَلِمَ هو أنّه وَهَمَ لَرَفَضَهُ.
ورَجُلٌ ثالِث سَمِعَ من رسول الله شَيْئاً أمَرَ بِهِ ثُمَّ نَهى
____________
[١] المنافقون : ٤ .
===============