منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٩
ـ ولم يكن من دليل لعمر بن الخطّاب في اجتهاده برأيه، يستند إليه في تخصيص عموم الآية إلاّ "المصلحة العامّة" أو"روح الشريعة"، إذ لم يثبت أنّه استند إلى دليل خاصّ في المسألة بعينها.
والواقع أنّ تطبيق النصّ رُوعي فيه ظروف الدلالة ومصلحتها العامّة آنذاك. وللظروف أثر في تكييف هذا التطبيق المنبثق عن فهم الآية الكريمة، وتحديد مراد الشارع منها في ظلّ ذاك الظرف، لسبب بسيط هو أنّ مآل هذا التطبيق في مثل تلك الظروف ذو أثر بالغ على المصلحة العامّة نفسها، فوجب إذاً تحديد مراد الشارع من نصّ الآية لاعلى أساس منطقها اللغويّ فحسب، بل وعلى أساس ما تقتضيه الاَُصول العامّة في التشريع، وإلاّ فما معنى قول عمر وهو يصرّ على هذا الفهم بقوله: هذا (رأيي)؟!
ـ ثمّ يعلّل هذا (الرأي) بما يُسنده من مقصد أساسيّ في الشريعة وهو (المصلحة العامّة)، يقول: وقد رأيت أن أحبس الاَرضين بِعُلوجها، وأضع على فيئِها الخراج، وفي رقابهم الجزية يؤدّونها فيئاً للمسلمين المقاتلة والذرّيّة، ولمن يأتي بعدهم.
ثمّ قال:
(فالتأويل عند الصحابة إذاً من صُلب الرأي، لاَنّه استند إلى (المصلحة العامّة) في صَرف الآية عن عمومها الواضح، والمستفاد من ذات الصيغة إلى قصر حكمها على بعض ما يتناوله، وهو هنا المنقول دون العقار، كما ذكرنا)[١].
اتّضح إذَن أنّ الاَخذ بالرأي عند الخلفاء خضع لظروف خاصّة ـ سياسيّة
____________
[١] المناهج الاَُصوليّة: ١٧١.
===============