منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٤
عن تدوين السنّة الشريفة والقول بحجّيّة رأي الصحابة وغيرها من العوامل السياسيّة.
وقد قيل عن الاختلاف: إنّه يبدأ بمليمتر واحد حتّى ينتهي إلى كيلومتر، بل وإلى ما لا نهاية، حسب تعبير علماء الهندسة. وقد شاهدنا هذه الحقيقة عياناً في محنة النصّ النبويّ، وما جرى على الشريعة، وأنّ السنّة قد وصل بها الاَمر إلى أنّها أصبحت لا تعرف إلاّ بفعل الصحابة بل يجعل كلام الصحابيّ وفعله مخصِّصاً للقرآن!
وهذه بعض النصوص عن أهل البيت، ترى فيها جواب الكثير من الشبهات المطروحة، مؤكِّدة على عدم مشروعيّة الاَخذ بالرأي.
فمن رسالة طويلة للاِمام الصادق إلى أصحابه، من جملتها:
أيّتها العصابة المرحومة المفلحة! إنّ الله أتمّ لكم ما آتاكم من الخير. واعلموا أنّه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى، ولا رأي، ولا مقاييس، قد أنزل اللهُ القرآن وجعل فيه تبيان كلّ شيء، وجعل للقرآن وَتَعَلُّمِ القرآن أهلاً، لا يَسَعُ أهلُ عِلْمِ القرآنِ الذي آتاهم الله علمه أن يأخذوا في دينهم بهوى ولا رأي ولا مقاييس، وهم أهل الذكر الذين أمرالله الاَُمّة بسؤالهم إلى أن قال :
وقد عَهِد إليهم رسولُ الله قبل موته، فقالوا: نحن بعدما قبض الله عزّ وجلّ رسوله يَسَعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض الله ورسوله! وبعد عهده الذي عهده إلينا، وأمرنا به؛ مخالفاً لله ولرسوله، فما أحد أجرأ على الله، ولا أبين ضلالة ممّن أخذ بذلك، وزعم أنّ ذلك يَسَعه. والله إنّ لله على خلقه أن يطيعوه، ويتّبعوا أمره في حياة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد موته.
هل يستطيع أُولئك أعداء الله أن يزعُموا أنّ أحداً ممّن أسلم مع محمّد أخذ بقوله ورأيه ومقاييسه؟ فإن قال: نعم، فقد كذب على الله وضلّ ضلالاً بعيداً، وإن قال: لا، لم يكن لاَحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه، فقد أقرّ بالحجّة على نفسه، وهو ممّن يزعم. وكما أنّه لم يكن لاَحد من الناس مع محمّد أن يأخذ بهواه، ولا رأيه، ولا مقاييسه؛ خلافاً لاَمر محمّد، كذلك لم يكن
===============