منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥
ومثل ذلك بروز ظاهرة هَتْف النساء بالرجل (نصر بن الحجّاج)، وظاهرة اشمئزاز المجتمع من بعض المفردات الفقهيّة التي قد لا تتلائم مع ذوقهم، متناسين حرمة الشارع المقدّس، كتحريمهم للمتعة، التي لها أكبر الاَثر في استقرار المجتمع خصُوصاً في حالات الحرب وقلّة الرِّجال و و...
وإذا تأمّلت فيما أسلفناه من تصرّفات الخليفة عمر ومخالفة بعض الصحابة له، وتأييد آخرين له، وحصول الانشقاق، وبروز حالات شاذّة لمتكن في زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) رأيت أنَّ الخليفة يقف أمامها موقف العاجز. أو المقوِّم لكن بشكل سلبيّ، كقضيّة مشاطرة عمّاله أموالهم. فمتى كان عمّال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) خونة لمال الله ومال المسلمين!! ومتى كان النبيّ يشاطرهم!! وإن كان بعضه مسروقاً من المسلمين وجب على الخليفة تحرّي ذلك المقدار المسروق وأخذه دون غيره، وعلى كلّ التقادير، فالمهمّ هو حصول حالة "الشماس" أو "النفار" في المجتمع الاِسلاميّ بعد أن سار على غير الجادّة.
ثمّ أشار الاِمام عليّ (عليه السلام) إلى مرحلة ثالثة من مراحل التغيّر، وهي "التَّلوُّن" أي "التبدّل" إذ بدا تبدّل الاَحكام في زمن الخليفة الثاني أمراً طبيعيّاً، باعتبار أنّ الخليفة له أن يؤسّس حكماً أو يلغي حكماً، وله أن يقيّد مطلقاً، أو يطلق مقيداً، وله أن ينسخ آيات القرآن وعمل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وله أن ينفي ويغرّب، وله أن يعاقب أو يصفح، كلّ ذلك بدليل أنّه "خليفة" مجتهد له رأيه الخاصّ الذي لابدّ من احترامه وأنّه يعرف المصلحة أحسن من غيره.
وقد تركزت هذه الفكرة وترعرعت في نفوس الكثيرين ممّن لميكونوا بالمستوى المطلوب ، أو كانوا من الذين تأثّروا بالصحابة العاملين بالرأي على عهد رسول الله، فصار كلّ شيءٍ متبدّلاً عمّا هو عليه في واقع الاَُمّة والتشريع، فضرب الصحابيّ صار أمراً راجحاً باعتباره "تأديباً للمنحرفين"، وتحريم الحلال وتحليل الحرام صار حقّاً طبيعيّاً للخليفة باعتباره "مصلحة للمسلمين"، وصار تعدّد الاِفتاءات في الجدّة وغيرها أمراً مألوفاً باعتبار "كلّ ما أفتى به المجتهد فهو حكم الله"، وصار كلُّ حكم صحيحاً في زمانه، كما قال الخليفة "تلك على ما أفتينا العامَ وهذه على ما أفتينا الآن"، وصار سهم المؤلّفة قلوبهم
===============