منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٥
وفي هذه الرواية ما يوحي بأنّ كلّ أو أغلب ما يرويه أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) هو من كتاب عليّ (عليه السلام) وإن لم يصرّحوا بذلك مفردةً مفردةً، بل صرّحوا بذلك بوجه العموم، وقد خفي هذا على بعض الجهّال فاتّهموا الصادق (عليه السلام) من قبل بأنّه "صحفيّ" ولم يدروا أنّها صحف متلَقّاة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بخطّعليّ.
وقد واصل الاِمام عليّ الهاديّ عملية التوثيق للمرويّات والمدوّنات عن آبائه وأجداده لكي تصل الاَحاديث خالصة ناصعة إلى الاَجيال القادمة.
قال محمّد بن عيسى: أقرأني داود بن فرقد الفارسيّ كتابه إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) وجوابه بخطّ يده، فقال: نسألك عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك، قد اختلفوا علينا فيه، كيف العمل به على اختلافه؛ إذاً نردّ إليك، فقد اختلف فيه؟ فكتب وقرأته "ما علمتم أنّه قولنا فالزموه وما لم تعلموا فردّوه إلينا".
فالاِمام هنا يوجب على أصحابه إرجاع المرويّات أو المختلف فيها والمشكوك في صحّة نسبتها من المدوّنات والمرويّات إلى أئمّة أهل البيت ليوثّقوا الصحيح ويتركوا المفترى منها على الاَئمّة (عليهم السلام) أو التي أصابها الغلط والاشتباه أو...
وقد روى بعض أصحاب الاِمام الهاديّ (عليه السلام) عنه تفسيراً باسم "الاَمالي في تفسير القرآن" وهو مطبوع متداول، وإن شكّك بعض الاَعلام في نسبة هذا الكتاب إليه.
وذكر السيّد الاَمين للاِمام الهاديّ كتاب في "أحكام الدين" في الردّ على أهل الجبر والتفويض[١].
وعن أبي طاهر[٢]، وعيسى بن أحمد بن عيسى[٣]، وعليّ بن الريّان[٤]،
____________
[١] أعيان الشيعة ١: ٣٨٠.
[٢] رجال النجاشيّ: ٤٦٠ رقم ١٢٥٦.
[٣] رجال النجاشيّ: ٢٩٧ رقم ٨٠٦.
[٤] رجال النجاشيّ: ٢٧٨ رقم ٧٣١.
===============