منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٦
٢ ـ زيد بن ثابت.
٣ ـ أبو عبيدة بن الجرّاح.
٤ ـ حذيفة بن اليمان.
٥ ـ عبد الله بن مسعود.
٦ ـ أُبيّ بن كعب.
٧ ـ الضحّاك بن سفيان الكلابيّ.
٨ ـ شيبة بن عثمان.
٩ ـ عبد الله بن عبّاس.
١٠ ـ عليّ بن أبي طالب.
١١ ـ عبد الرحمن بن عوف.
١٢ ـ امرأة من نساء المسلمين.
وفي ما تقدّم صراحة في أنَّ المنهج الصحيح هو الانصياع لما حكم به الله ورسوله وأنَّه لابدَّ للخليفة من الرجوع إلى الكتاب والسنّة في تبيين الاَحكلام، وهذه الحالة كانت مستقرّة في نفوس الصحابة لما رأيت من تصحيحهم للخليفة مستدلّين تارة بالقرآن العزيز وأُخرى بالسنّة المطهّرة. وهذه الوقائع تؤكّد أنّ الخليفة لايدّعي أنّه قد اختصّ بمعرفة الاَحكام جميعاً أو "أنّه كان يتفرّد بتكوين عقليّ خاصّ به، وبلغ من النضج حدّ العبقريّة بدليل موافقات الوحي له، وشهادة رسول الله بأنّ الحقّ يدور مع عمر حيث دار"(١).
امتداد النهجين بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم)
من الطبيعيّ أنّ استمرار ظاهرة تخطئة الخليفة ممّا يؤدّي إلى تضعيف مركزه ويقلّل من مكانته الاجتماعيّة عند المسلمين، وسيؤثّر مآلاً على قوام الخلافة الاِسلاميّة، لاَنَّ الخليفة قد رأى الصحابة ـ وخصوصاً المحدّثين منهم ـ قد جدّوا في تخطئته مرّة بعد مرّة، وأنّ المواقف المخطِّئة في بعض الاَحيان، والمشكّكة في أحيان أُخرى لو كتب لها أن تستمرّ لاَسفرت عن تجرّؤ الصحابة على الوقوف أمام شخصيّة الخليفة نفسه.
فكان من المحتّم عليه ـ والحالة هذه ـ أن يطرح نهجاً جديداً يتلافى فيه ظاهرة التخطئة والتصحيح التي يقوم بها الصحابة، ويغلق أمامها المنافذ، ولتكون من بعدُ المبرّر لاَعماله، والمصحِّح لاجتهاداته، إذ إنّ مقايسة فتاوى الخليفة بما في القرآن وأحاديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ بيان وجوه الخلاف بينهما وبين أُصول التشريع سيسوق الناس للتعريض به، والوقوف أمام آرائه وما يشرِّعه من رأي، وهو يعني تضعيف مكانته عندهم، ويجعله في موضع المستسلم لقبول ما سيطرحه المخالفون له، فرأى من الضرورة تقوية ما كان يذهب إليه من تعرّف المصلحة على عهد الرسول، وتقوية فكرة الاجتهاد وتعميمها للصحابة، كي يُعذر في فتاواه، ومن هنا ظهرت رؤيتان عند الخليفة، ومن ثمّ عند بعض المسلمين.
الاَُولى: القول بالمصلحة.
الثانية: القول بحجّيّة اجتهاد الصحابيّ.
وستقف لاحقاً على السير التاريخيّ لهاتين الرؤيتين ومدى قربهما أو بعدهما عن الواقع . وقبل ذلك ننقل كلام الاِمام محمّد عبده عن المصلحة عند الصحابة وأنّهم "كانوا إذا رأوا المصلحة في شيء يحكمون به وإن خالف السنّة،
===============