منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧١
عثمان[١].
ومن هذه النصوص اتّضح لك وضوح الرؤية ووحدتها عند عليّ وأهل بيته أخذاً من المدوّنة عن رسول الله (ص) كما اتّضح لك الرؤية الغائمة عند المانعين من التدوين.
٢ ـ مسألة في الصيد
روي عن الحلبيّ أنّه قال: قال الصادق: كان أبي يفتي وكان يتّقي ونحن نخاف في صيد البزاة والصقورة، وأمّا الآن فإنّا لا نخاف ولا يحلّ صيدها إلاّ أن تدرك ذكاته، فإنّه في كتاب عليّ أنّ الله عزّ وجلّ قال: (وما عَلَّمْتُمْ من الجوارح مُكَلِّبين)[٢]في الكلاب[٣].
ومعنى الرواية أنّ الاِمام الباقر كان يفتي خوفاً لكونه يعيش تحت ضغوط الاِرهاب الفكريّ الاَمويّ، لاَنّ الاَمويّين قد عرفوا بولعهم الصيد بالصقورة والبزاة كما هو المشهور عن يزيد وغيره وحينما ارتفع الخوف في ـ أوائل العصر العبّاسيّ ـ أخذ الاِمام الصادق يوضّح حكمها بقوله (أمّا الآن فإنّا لانخاف ولايحلّ صيدها إلاّ أن تدرك ذكاته فإنّه...).
وإذا تصفّحنا هذه المفردة الفقهيّة رأينا الاَدلّة الواردة فيها تقتصر على حلِّيَّة أكل ما صاده الكلب المعلَّم لا غير، وقوفاً عند نصّ الآية المباركة.
فقد ورد عن أبي ثعلبة الخشُنيّ، وعديّ بن حاتم الطائيّ حلّيته خصوصاً ما صاده الكلب المعلّم[٤].
وحكي عن أبي عمر ومجاهد أنّه لا يجوز الصيد إلاّ بالكلب، لقوله تعالى: (وما علّمتم...)الآية[٥].
____________
[١] المحلّى ٩: ٢٨٩.
[٢] المائدة: ٤.
[٣] الكافي ٦: ٢٠٧، التهذيب ٩: ٣٢، الاستبصار ٤: ٧٢.
[٤] المغني ١١: ٣ ٤.
[٥] المغني ١١: ١١.
===============