منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٤
ب ـ وضع الاَحاديث في فضائل المانعين، واختلاق الهفوات للمدوّنين، ومن ثمّ الدعوة للاَخذ بمسلك المانعين الفقهيّ.
ج ـ صنع فكرة أفضليّة الشيخين على سائر الناس، وإضافة عثمان ثالثاً من بعد، وإبقاء عليّ بن أبي طالب في محلّ يساوى به سائر الناس.
د ـ نسبة جلّ الآراء الفقهيّة الناتجة عن المنع إلى المدوّنين الذين ثبتت عنهم نقولات أُخرى ثابتة صحيحة نابعة عن منهج التدوين.
١٤ ـ خفاء الكثير من الاَحكام، وضياع قسم منها، نتيجة للنهي عنه لمدّة قرن من الزمن، حتّى أصبحت سنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) منسيّة أو كالمنسيّة، وتطاول أمد المنع حتّى إذ فُتِحَ التدوين، كان تدويناً حكوميّاً ناقصاً خليطاً مملوءاً بالاجتهادات والآراء.
١٥ ـ خلق المبرّرات للاحقين لتشريع ما يعجبهم والاَخذ به وفرضه على المسلمين، وترك ما لا يعجبهم، وسهّل على الانتهازيّين طرق التمحّل والاستدلال انتظاراً لما يريده الحكّام، فكان أن نتج:
أ ـ السماح بالاجتهاد مطلقاً، فيما ورد فيه النصّ، وفيما لا نصّ فيه.
ب ـ تحكيم المصلحة المدّعاة ـ لا الواقعيّة ـ على النصوص.
ج ـ عدم لزوم عرض أقوال الصحابة على كتاب الله، بل اعتبر البعض ما يقوله الصحابيّ حجّة مطلقة وأنَّ فعله يخصِّص كتاب الله.
١٦ ـ أنَّ المنع أوجب اختلاف الحديث عن رسول الله نظراً للاتّجاهات والآراء.
١٧ ـ أنَّ إبعاد الاَُمّة عن أهل البيت فقهيّاً وسياسيّاً ألزم الاَئمّة في الاِصرار على التدوين وحفظ ما ورثوه عن آبائهم خوفاً من الضياع. وهو ممّا جعل التراث الحديثيّ عند الشيعة أكثر ممّا عند أهل السنّة والجماعة ، لاَنّا نعلم أن سنن النسائيّ يمتاز على بقيّة السنن في اشتماله على أحاديث الاَحكام لقول مؤلّفه في رسالته لاَهل مكّة : فهذه الاَحاديث (أحاديث السنن) كلّها في الاَحكام، فأمّا أحاديث كثيرة في الزهد والفضائل وغير هذا فلم أخرجها.
===============