منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٢
أشمل لمقصود أوسع وأعم وأشمل.
فتلخّص إذاً :
إنّ ما نقله الخطيب البغداديّ المتوفى سنة ٤٦٣ في (تقييد العلم) لايمكن أن يكون دليلاً تامّاً على الرأي المتقدّم، إذ قد عرفت أنّ لفظة أهل البيت لم ترِد في رواية القاسم بن سلاّم المتوفى ٢٢٤، وعليه فالمنع لمينحصر بهذا التعليل فقط، حتّى يجعل السبب الاَساسيّ فيه.
ابن مسعود وروايات المنع
الروايات الواردة في المنع عن ابن مسعود في تقييد العلم لمتنحصر بما رووه عن صحيفة علقمة، بل هناك مجموعة أُخرى، تبلغ بمجموعها سبع روايات، وهي:
١ ـ ... عن ابن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن بن مرّة، قال: بينما نحن عند عبد الله إذ جاء ابن قرّة بكتاب، قال: "وجدته بالشام، فأعجبني فجئتك به"، قال: فنظر فيه عبد الله، ثمّ قال: "إنّما هلك من كان قبلكم باتّباعهم الكتب، وتركهم كتابهم" قال: ثمّ دعا بطست فيه ماء فماثه فيه ثمّ محاه[١].
٢ ـ ... عن عبد الرحمن بن الاَسود، عن أبيه قال: أصبت أنا وعلقمة صحيفة فانطلقنا بها إلى عبد الله، فجلسنا بالباب، وقد زالت الشمس أو كادت تزول، فاستيقظ فأرسل جارية، فقال "انظري مَن بالباب" فرجعت إليه، فقالت علقمة والاَسود فقال: إئذني لهما، فدخلنا، قال، كأنّكم قد أطلتم الجلوس في الباب؟ قالا: أجل، قال: فما منعكما أن تستأذنا، قالا: خشينا أن تكون نائماً. قال: ما أحبّ أن تظنّوا بي هذا، إنّ هذه ساعة كنّا نقيسها بصلاة الليل، قلنا: هذه صحيفة فيها حديث عجيب، فقال: هاتها. يا جارية! هاتي الطست، اسكُبي فيه ماء فجعل يمحوها بيده ويقول: (نحن نَقُصُّ عليك أحسنَ القَصص )، قلنا: انظر إليها، فإنَّ فيها حديثاً حسناً فجعل يمحوها ثمّ قال: (إنّما هذه القلوب
____________
[١] تقييد العلم: ٥٣. مثله بالمعنى في سنن الدارميّ.
===============