منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣١
إذ قال الشيخ محمّد أبو زهرة: "إنَّ الاَحناف والحنابلة اعتبروا عمل الصحابيّ مخصّصاً لكتاب، معلّلين بأنَّ الصحابيّ العالم لا يترك العمل بعموم الكتاب إلاّ لدليل فيكون عمله على خلاف عموم الكتاب دليلاً على التخصيص وإنَّ قوله بمنزلة عمله"[١]، وهذا من أعجب العجب.
عمر بن الخطّاب والاَمويّون
عقيب ما قدّمنا لا يمكننا إلاّ التصريح بدور الخليفة عمر بن الخطّاب في تحكيم فقه الاَمويّين؛ لاَنّه ثبّت مواطىَ أقدامهم بإمضائه إمارة الشام لمعاوية بعد أخيه يزيد، واقتراحه على أبي بكر بأن يترك ما بيد أبي سفيان من الصدقات ليضمن ولاءَهُ، وأن يعيّن ابنه يزيد بن أبي سفيان قائداً لجيش الشام، وقوله عن معاوية: تذكرون كسرى وعندكم معاوية[٢]، أو قوله لما ذُكر معاوية عند عمر ما مضمونه: دعوا فتى قريش وابن سيّدها، إنّه لمن يضحك في الغضب ولاينال منه إلاّ على الرضا، ومن لا يؤخذ ما فوق رأسه إلاّ من تحت قدميه[٣].
والنصوص الاَُخرى التي تؤكّد على أنّ معاوية لمّا ولّي جاءته رسالة من أبيه وأُخرى من أُمّه؛ قال له أبوه فيها: يا بنيّ! إنّ هؤلاء الرهط من المهاجرين سبقونا وتأخّرنا فرفعهم سبقهم وقصُر بنا تأخيرنا، فصاروا قادة وسادة، وصرنا أتباعاً، وقد ولّوك جسيماً من أُمورهم فلا تخالفهم، فإنّك تجري إلى أمد، فنافِس فإنْ بلغته أورثته عقلك!
وقالت له أُمّه في رسالتها: والله يا بنيّ؛ إنّه قلّ أنْ تَلِدَ حرّةٌ مثلك، وإنّ هذا الرجل (أي عمر) قد استنهضك في هذا الاَمر، فاعمل بطاعته فيما أحببت وكرهت[٤]؟.
وجاء، فيما دار بين معاوية وعمر لمّا قدِم الشامَ، قول معاوية لعمر:
____________
[١] أبو حنيفة ، لاَبي زهرة : ٣٠٤ .
[٢] الطبريّ ٦: ١٨٤، الاستيعاب ٣|٣٩٦ ط جديد.
[٣] كنز العمّال ١٣: ٥٨٧، البداية والنهاية ٨: ١٢٥، الاستيعاب ٨: ٣٩٧.
[٤] البداية والنهاية ٨: ١١٨.
===============