منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٨
رضيالله عنهم يبلغه الحديث فيتأَوَّل فيه تأويلاً يخرجه به عن ظاهره، ووجدناهم رضي الله عنهم يقرُّون ويعترفون بأنّهم لم يَبْلُغْهم كثير من السنن، وهكذا الحديث المشهور عن أبي هريرة: إنّ إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالاَسواق، وإنّ إخواني من الاَنصار كان يشغلهم القيام على أموالهم[١].
ومن هنا يتجلّى أنّ رسم صورة للخليفة تَهَبُه تلك المنزلة الخاصّة في علوّها وغلوّها إنَّما هي نتاج عاطفة مغالية لا يرتضيها الخليفة نفسه، ويبرأ منها، وإليك نصوص بعض الصحابة التي تزيد الاَمر جلاءً.
بعض الصحابة والخليفة الثاني
١ ـ معاذ بن جبل:
أ ) جاء رجل إلى عمر بن الخطّاب، فقال: يا أمير المؤمنين ! إني غِبْتُ عن امرأتي سنتين، فجئت وهي حبلى.
فشاور عمر ناساً في رجمها.
فقال معاذ بن جبل: يا أمير المؤمنين! إنْ كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل، فاتركها حتّى تضع.
فتركها، فولدت غلاماً قد خرجت ثناياه، فعرف الرجل الشبه فيه.
فقال: ابني وربّ الكعبة.
فقال عمر: عجزت النساء أن يلِدْن مثل معاذ، لولا معاذ لهلك عمر[٢].
ب ) إنّ رجلاً شجّ رجلاً من أهل الذِّمّة ، فهمّ عمر بن الخطّاب أن يقيّده منه.
فقال معاذ بن جبل: قد علمت أن ليس ذلك لك، وأُثر ذلك عن النبيّ
____________
[١] الاِحكام في أُصول الاَحكام ١: ١٥٣.
[٢] السنن الكبرى ٧|٤٤٣، شرح النهج ١٢: ٢٠٢ ط قديم، فتح الباري ١٢: ١٢٠، الاِصابة ٣:٤٢٧ واللفظ للاَخير.
===============