منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٤
الاَوّل الاِسلاميّ، وأن لا نسكت عن دراستها بحجّة أنّ عائشة "أُمّ المؤمنين" قالت بهذا الرأي مثلاً، أو أنّ عمر "خليفة المسلمين" ذهب إلى ذلك الرأي، أو أن هذا الحديث رواه أبو هريرة واتّفق الشيخان على صحته! أو...
إنّ غيرة المسلم على دينه وحرصه على أن يكون أخذُه هذا الدينَ أخذاً سليماً قويّاً لا وهن فيه ولا شبهة معه (خُذُوا مَا آتَيْناكُم بِقُوَّة)[١]ـ وإنّ خصال التقوى والصدق والاِنصاف والاستمساك بالحقائق الواقعيّة.. كلّ ذلك يدفع المسلم لاَن لا يتساهل في البحث عن المصادر النقيّة التي يأخذ منها معرفته، ويقوده لاَن لا يأخذ بعض القضايا الموروثة على أنّها مسلّمات نهائيّة لاتقبل الحوار والنقاش. ميزانه في ذلك كتاب الله عزّ وجلّ الذي هو الفرقان بين الحقّ والباطل، وبين الاَصيل والدخيل، وهو المائز بين ما هو معنىً دينيّ إلـهيّ خالص وبين ما هو غير دينيّ أُقْحِم في ظروف تاريخيّة في الدين.
وهذا ـ كما ترى ـ يتطلّب منّا شيئاً من الشجاعة الدينيّة والجرأة التوحيديّة التي لاتنشد غير المعاني الاَصيلة الصافية صفاء الحقّ، المستقيمة استقامة نأْيَها عن سخط الله وعذابه.
والذي يجب الاِشارة إليه هنا هو إضفاء بعض الناس هالة من القدسيّة على السلف ولزوم ترك مناقشة أقوالهم وأفعالهم، لاَنّهم رجال ذهبوا، لهم مالهم وعليهم ما عليهم، فلا يصحّ لنا الدخول فيما كانوا فيه!!
نعم، يصحّ هذا الكلام عنهم لو اعتبرناهم رجال عاديّين ليس لهم دور في الشريعة، لكنّ حقيقة الحال غير هذا، لاَنّ غالب قضايانا الشرعيّة أُخذت عنهم ولهم دور فعال في الشريعة، فلا محالة من الوقوف على نصوصهم، وسيرتهم وسلوكهم، لاَنّه ممّا يرتبط بحياتنا العلميّة والعمليّة الشرعيّة.
مع تأكيدنا في لزوم ابتناء الدراسات على الاَُصول الثابتة العلميّة كالقرآن والسنّة والعقل.
ومن هنا نرى في النصوص الواردة عن أهل بيت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) تأكيدهم
____________
[١] البقرة: ٦٣.
===============