منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٨
ونحوه علماً[١] ؟.
فالكتاب المؤمَّن من قبل رسول الله عند أُمّ سلمة لم يكن نفس ما أملاه على عليّبن أبي طالب فإنّه كان في الاَوّل ما يحتاج إليه الخليفة في حكومته وكان ما في الثاني يدور في مدار التشريع وأخبار الاَُمم و...
ولاَهمّيّة هذا الكتاب حرص الاِمام الحسين ـ وهو في أشدّ الظروف قساوة ـ على أن يوصل هذا العلم إلى من يقوم بعده، ومن هنا تسفر الحقيقة عن أن أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة كانت من أوائل المسلمات اللواتي حافظن على التدوين وأدركن خطورة منعه، وهذه المرأة الصالحة كانت موضع تقدير أئمّة أهل البيت جميعاً وقد أودعوا عندها النفيس من مدوّنات الشريعة المحمّدية.
نعم، إنّ الاِمام الحسين كان من دعاة التدوين والتحديث فممّا يؤيّد ذلك ما جاء في خطبته في منى: أمّا بعد، فإنّ هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم، وإني أُريد أن أسألكم عن شيء، فإن صدقت فصدّقوني، اسمعوا مقالي واكتبوا قولي، ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم، فمن أمنتم من الناس ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون من حقّنا، فإنّي اتخوّف أن يدرس هذا الاَمر ويذهب الحقّ[٢].
وجاء عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (الصادق) عن المحرم يموت كيف يصنع به، فحدّثني أنّ عبد الرحمن بن عليّ مات بالاَبواء مع الحسينبن عليّ وهو محرم، ومع الحسين عبدّالله بن العبّاس، وعبداللهبن جعفر، فصنع به كما صنع بالميّت وغطّى وجهه ولم يمسّه طيباً، قال: وذلك في كتاب عليّ (عليه السلام)[٣].
وقد جاء: أنّ لاَخيه محمّد بن الحنفيّة ـ كذلك ـ مسنداً في الحديث[٤]، وهذا يدلّل على أنّ أولاد الاِمام عليّ كانوا من أصحاب المدوّنات وقد اهتمّوا
____________
[١] بصائر الدرجات : ١٦٠ | ٢٩ .
[٢] كتاب سليم بن قيس: ١٦٥.
[٣] تهذيب الاَحكام ٥: ٣٨٣ كتاب الحجّ.
[٤] الاِمام الصادق والمذاهب الاَربعة ١: ٥٥٠ عن تمهيد لتاريخ الفلسفة الاِسلاميّة.
===============