منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٢
شرعيّة ـ بعد قولهم بأنّ رسول الله لم يستخلف أحداً ـ استناداً إلى فعل أبي بكر في الاستخلاف.
وصار التدوين مكروهاً مقيتاً لكراهة عمر له وجائزاً لتدوين ابن عبدالعزيز له.
وصِيرَ إلى القول بعدم اجتماع النبوّة والاِمامة وإنّ رسول الله لميورّث اتّباعاً لِما ذهب إليه الشيخان.
ومن الطريف هنا أن ننقل كلام الاِمام عليّ لعمّه العبّاس حينما بويع عثمان، إذ قال له العبّاس: ألم أقل لك؟
فقال له (عليّ): يا عمّ! إنّه قد خَفِي عليك أمر. أما سمعتَ قوله (أي قول عمر) على المنبر: ما كان الله ليجمع لاَهل هذا البيت الخلافة والنبوّة؟! فأردت أن يكذّب نفسَه بلسانه، فيعلم الناسُ أنّ قوله بالاَمس كان كذباً باطلاً وأنّا نصلح للخلافة؟! فسكت العبّاس[١].
فلو كان حقّاً أنّ رسول الله لا يورّث فلمَ قال أبو بكر: (لقد دفعت آلة رسول الله وسيفه وبغلته إلى عليّ)؟[٢]ولماذا طالبت زوجات النبيّ الخليفةَ أبا بكر بإرثهنّ؟ إنّها تساؤلات تتطلّب الاِجابة. وفينظرنا أنّ التصوّرات الخاطئة هي التي آلت إلى اعتقادات خاطئة سارية إلى اليوم في تاريخ المسلمين وحياتهم.
لا أدري كيف لا يُتعجَّب من إيتاء الكتاب والحكمة والمُلك لآل إبراهيم ونتعجّب من أن يُؤتى آل محمّد مثلما أوتي آل إبراهيم؟! قال الحقّ سبحانه وتعالى: (أمْ يَحْسُدون الناسَ عَلى مَا آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً )[٣].
قال عليّ بن أبي طالب: والله ما تنقم قريش إلاّ أنّ الله اختارنا عليهم، فادخلهم في حيّزنا.
____________
[١] علل الشرائع: ١٧١، باب ١٣٤ حديث ١، وعنه في بحار الاَنوار ٣١: ٣٥٥.
[٢] انظر شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٤٠ مثلاً.
[٣] النساء: ٥٤.
===============