منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥
يرجّح في اجتهاده هذا على ذاك؟!
هذا، وقد أفردت الدكتورة نادية العمريّ للطلاق ثلاثاً بحثاً في (أمثلة من اختلافهم في الاجتهاد بالرأي) من كتابها "اجتهاد الرسول"، فقالت:
"الاَصل في الطلاق أن يكون متفرّقاً، مرّة بعد مرّة، قال الله تعالى: (الطلاقُ مرّتان فإمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان)[١] والحكمة في تفريق الطلقات أن يكون للزوج فرصة يراجع فيها نفسه في أمر هذه العلاقة التي يحرص الشارع على استمرارها، وبعد المرّتين يقول الله تعالى (فإنْ طلّقها، فلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غَيْرَهُ)[٢]
هذا هو الطلاق كما شرّعه الله في القرآن، مفرَّقاً واحدة بعد واحدة، لكن ما الحكم إذا ضيّع الزوج على نفسه هذه الفرصة المتكرّرة، وتعجّل الفراق النهائيّ، فجمع الثلاث في لفظ واحد.
إنّنا لا نجد في القرآن الكريم كلاماً عن جمع الثلاث في لفظ واحد أو مجلس واحد، لكنّا نجد في السنّة أنّ ركانة بن عبد يزيد طلّق امرأته ثلاثاً فيمجلس واحد، فحزن عليها حزناً شديداً، فسأله الرسول: كيف طلّقتها؟
قال: ثلاثاً.
قال (صلّى الله عليه وآله وسلم): في مجلس واحد؟
قال: نعم.
قال الرسول: فإنّما تلك واحدة، فأرجعها إن شئت، فراجَعَها[٣].
ولكنّ الناس في عهد عمر بن الخطّاب استهانوا بأمر الطلاق، وكثر منهم إيقاعه جملة واحدة، فرأى من المصلحة عقوبتهم بإمضائه عليهم..."[٤].
إلى أن تقول.
____________
[١] البقرة : ٢٢٩.
[٢] البقرة : ٢٣٠.
[٣] بداية المجتهد ٢: ٥٠، أعلام الموقّعين ٣: ٣٢، نيل الاَوطار ٧: ١٦ ـ ٢٠.
[٤] اجتهاد الرسول: ٢٤٠.
===============