منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٦
فقال: لا، وكيف يختلفون وهم يردّون إليه ما جهلوه واختلفوا فيه؟!
فقال: وكذلك، لو أقاموا فيه بعده مَن أمَرهم بالاَخذ عنه لم يختلفوا، ولكنَّهم أقاموا فيه مَن لم يعرف كلّ ما ورد عليه، فَرَدُّوه إلى الصحابة، يسألونهم عنه، فاختلفوا في الجواب، فكان سبب الاختلاف. ولو كان الجواب عن واحد والقصد في السؤال عن واحد كما كان ذلك لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)لميكن الاختلاف)[١] .
وجاء في تفسير العيّاشيّ، والخبر طويل نقتطف منه هذا المقطع: (فظنّ هؤلاء الذي يدّعون أنّهم فقهاء علماء، قد أثبتوا جميع الفقه والدين ممّا تحتاج إليه الاَُمّة!!
وليس كلّ علم رسول الله عَلِموُه، ولا صار إليهم من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ولاعرفوه.
وذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والاَحكام، يَرِدُ عليهم فيسألون عنه، ولايكون عندهم فيه أثر من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ويستحيُون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، ويكرهون أن يُسألوا فلا يجيبون، فيطلب العلم من معدنه.فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله، وتركوا الآثار ودانوا بالبدع، وقد قال رسول الله: (كلّ بدعة ضلالة)، فلو أنّهم إذا سُئلوا عن الشيء من دين الله فلميكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أُولي الاَمر منهم، لَعَلِمَهُ الذين يستنبطونه منهم من آل محمّد...)[٢].
وأخرج القاضي نعمان بسنده عن محمّد بن قيس، عن أبيه قال: كنّا عند الاَعمش فتذاكرنا الاختلاف، فقال: أنا أعلم من أين وقع الاختلاف.
قلت: من أين وقع؟
____________
[١] شرح الاَخبار، للقاضي نعمان ١: ٩٠.
[٢] تفسير العيّاشيّ ٢: ٣٣١ ـ ٣٣٢ وعنه في وسائل الشيعة ٢٧: ٦١، والبرهان ٢: ٤٧٦|٦ وبحار الاَنوار ٥: ٢٩٧. وفي كتاب (اختلاف أُصول المذهب) للقاضي نعمان، طبعه بدار الاَندلس بيروت ١٩٧٣م (... وقد سئل أبو عبد الله جعفر بن محمّد عن علّة اختلاف الناس بعد رسول الله وكيف يختلفون بعد رسول الله...".
===============