منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٩
والاِنجيل حتّى درسا وذهب ما فيهما من الفرائض والاَحكام[١].
وعن أبي نضرة أنّه قال: قيل لاَبي سعيد الخُدريّ: لو اكتتبنا الحديث!
فقال: لا نكتبكم، خذوا عنا كما أخذنا عن نبيّنا (صلّى الله عليه وآله وسلم)[٢].
وروى عنه أيضاً: قلت لاَبي سعيد الخدريّ: ألا نكتب ما نسمع منك؟ قال: أتريدون أن تجعلوها مصاحف؟! إنّ نبيّكم كان يحدّثنا فنحفظ[٣]. وقال أيضاً: قلت لاَبي سعيد الخدريّ: إنّك تحدّثنا عن رسول الله حديثاً عجيباً، وإنّا نخاف أن نزيد فيه أو ننقص.
قال: أردتم أن تجعلوه قرآناً؟! لا، ولكن خذوا عنّا كما أخذنا عن رسول الله[٤]٤.
وعن أبي موسى الاَشعريّ قال: إنّ بني إسرائيل كتبوا كتاباً واتّبعوه، وتركوا التوراة[٥].
فلاحظ اشتراك التعليل في جميع هذه النصوص وأنّ النهي قد انحصر عندهم في التشبّه ببني إسرائيل الذين اتّبعوا كتب علمائهم وتركوا التوراة! وهو بعينه ما قاله الخليفة عمر بن الخطّاب!! وأنّهم قد نسبوا نفس التعليل إلى عليّبن أبي طالب وابن عبّاس، ممّا يؤكّد أنّ هناك اتّجاهاً يتبنّى رأي الخليفة ويدعمه، في حين بسطنا القول سابقاً في تعليل الخليفة للمنع وأكدنا على أنّه ضعيف.
وعلى هذا فلا معنى لتعارض أحاديث الاِذن مع أحاديث النهي حتّى نقوم بموازنة بينهما[٦]، وإن كان فيما قالوه تأكيد لرؤيتنا، لاَنَّ قولهم ـ لو صحّ ـ من
____________
[١] شرح النهج ١٢: ١٠١ ١٠٢، خطبة ٢٢٣، تقييد العلم: ٥٦.
[٢] تقييد العلم: ٣٦ ـ ٣٧.
[٣] تقييد العلم: ٣٧.
[٤] تقييد العلم: ٣٨.
[٥] تقييد العلم: ٥٦.
[٦] كما فعل الدكتور صبحي الصالح في علوم الحديث: ١١، والدكتور عجاج الخطيب في السنّة قبل التدوين: ٣٠٦ ـ ٣٠٩، و ٣١٦، والسيّد محمّد رضا الجلاليّ في تدوين السنّة الشريفة: ٣٠٢ ـ ٣١٤ وغيرهم.
===============