منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٦
وقالت الدكتورة نادية العمريّ، وهي بصدد نفي ما قيل عن عمر: إنّه إذا أعياه أن يجد حكماً في القرآن والسنّة نظر: هل فيه لاَبي بكر قضاء؛ فإنْ وجد له قضاء اتّبعه، قالت:
"وبناء على ذلك لم يكن يلتزم (أي عمر) برأي أبي بكر التزاماً مطلقاً، برغم مكانته الكبيرة في نفسه، إلاّ إذا استند إلى نصّ من كتاب أو سنّة. وهو في هذا الالتزام إنّما يتّبع هذا النصّ في الحقيقة، كما حصل بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما ذكّره أبو بكر بآية من القرآن. أمّا حين يصبح الاَمر شورى ورأياً خاصّاً، فإنّ الرأي مشترك، كما قال عمر. وقد خالف أبا بكر في مسألة إقطاع المؤلّفة قلوبهم، التي رجع أبو بكر فيها إلى رأي عمر، وخالفه أيضاً في الاستخلاف حين جعل الاَمر شورى. وعلى هذا فإنّ عمر كان يستأنس برأي أبي بكر، ولكن لايأخذه على سبيل الاِلزام كالنصوص القرآنيّة والنبويّة، بدليل مخالفته له في أكثر من قضيّة وأكثر من موطن"[١].
والآن نتساءل كيف يمكننا الاَخذ بسيرة الشيخين ونرى الاختلاف بين نُقولهما واجتهاداتهما؟ وكيف يمكن تصحيح ما نُسب إلى رسول الله: (اقتدوا بالذين من بعدي) وقوله (عضّوا عليها بالنواجذ)[٢]وقد رأيت الاختلاف بينهم واضحاً بيّناً وفي أكثر من قضيّة وموطن؟!
أفَتُرى أنّ رأي أبي بكر في قضيّة خالد هو الحجّة أم هو رأي عمر؟
وهل يُعقل أن يفرِض علينا النبيّ اتّباع رأي شخص غير معصوم وهو المطِّلع على آرائه واجتهاداته في الشريعة أيّام حياته (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
وماذا يمكننا أن نقول عن اجتهاد عمر ـ كما يقولون ـ في ردّ سهم المؤلّفة قلوبُهم، وصريح القرآن يفرض الصدقات في قوله: (إنّما الصدَقات للفقراء والمَساكين والعاملين عليها والمؤلَّفة قلوبُهم...)[٣]؟
وكيف يمكن تفسير رأيه في ميراث الجدّ مع الاِخوة، والطلاق ثلاثاً،
____________
[١] اجتهاد الرسول: ٢٩٩ ـ ٣٠٠.
[٢] مسند أحمد ٤ : ١٢٦ .
[٣] التوبة:٦٠.
===============