منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٥
القول الثالث: أن الحديث يحتمل أنه منسوخ، و أنه على الندب ذهب إلى ذلك السرخسي في "أصوله"، و النسفي في "كشف الاَسرار".
ثم قال الدكتور: الراجح في هذه المسألة ـ هو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الاَول ـ و هو أنه يغسل الاِناء من ولوغ الكلب سبع مرات ـ لوجوه:
الوجه الاَول: ثبوت حديث أبي هريرة السابي (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً) و صحته، ولم يثبت شيء يصلح لمعارضته.
الوجه الثانى: أن غسل الاِناء سبعاً ثبت عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) عن طريق آخر فقد أخرج مسلم في "صحيحه"، و أبو داود في "سننه"، و النسائي في "سننه" وابن ماجه في "سننه" ، والدارمي في "سننه"، و أحمد في "المسند" عن عبد اللّه بن مغفل أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (إذا ولغ الكلب في الاِناء فاغسلوه سبع مرات، و عفروه الثامنة بالتراب).
فإذا فرضنا ـ مع الفرض الممتنع ـ أن مخالفة الصحابي تؤثر في الحديث الذي رواه، فإنها لا يمكن أن تؤثر في مروي غيره.
الوجه الثالث: أن ما قاله أصحاب المذهب الثاني ـ أو بعضهم و هو: أنه يغسل الاِناء ثلاث مرات؛ استناداً إلى ما روى عن أبي هريرة من أنه كان يغسل الاِناء ثلاث مرات، و في ذلك مخالفة للحديث الذي رواه هذا لا يصلح أن يكون مستنداً يعتمد عليه؛ و ذلك لاَن الرواية اختلفت عن أبي هريرة: فقد روى عنه أنه أفتى بغسل الاِناء سبع مرات، و روى عنه أنه أفتى بغسله ثلاث مرات.... إلى أن يقول الدكتور:
المثال الثانى:
ما أخرجه أبو داود في "سننه"، و الترمذي في "سننه"، و الدارمي في "سننه"، والدار قطني في "سننه"، و الحاكم في "المستدرك"، و الاِمام أحمد في "المسند" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" عن عائشة ـ رضي اللّه عنها ـ أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل).
فهذا الحديث قد روته عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ عائشة كما رأيت ـ و لكنها لم تعمل به، بل خالفته، حيث إنها ـ رضي اللّه عنها ـ زوجت بنت أخيها حفصة
===============