منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨١
النجر ـ أي الاَُصول ـ وتشتّت الاَمر، وضاق المخرج، وعمي المصدر، فالهدى خامل، والعمى شامل، عُصِي الرحمنَّ، ونُصِر الشيطان، وخُذِل الاِيمان، فانهارت دعائمه، وتنكَّرت معالمه، ودرست سبله، وعفَّت...[١] ومن كلام آخر له : ... ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر، وأتوسّمكم بحلية المفترين، سترني عنكم جلباب الدين، وبصّرنيكم صدق النيّة، أقمت لكم على سنن الحقّ في جوار المضلّة حيث تلتفّون ولا دليل وتحتفرون ولاتميهون...[٢]
دلائل ومؤشّرات
نعم، إنّ قريشاً قد جدّت في مقاطعة بني هاشم في بدء الدعوة، لكنّ الهاشميّين صمدوا ثلاث سنين في شِعب أبي طالب وتحمّلوا حصار العرب.
ثمّ أجمعت العرب أن تشترك في قتل النبيّ، فلا يقوى الهاشميون علىالمطالبة بدمه. ومن أجل هذا قال رسول الله عن الهاشميّين مادحاً لهم: (إنهّم لم يفارقوني في جاهليّة ولا إسلام وإنّما نحن وهم شيء واحد)، وشبك بين أصابعه[٣]شك.
فالهاشميّون لم يتركوا رسول الله ولم يُسْلّموه بل إنّهم كانوا درعاً له ووقاء، وكانوا يدافعون عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى آخر لحظة، من حياته الشريفة.
فمثلما اجتمعت العرب على محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) تحاربه، فإنّها قد اجتمعت على أهل بيته تضادّهم وتستأصلهم من بعده. وإنّ ما بدأوا بالاِعلان عنه في عهد الرسول هو الذي اتّسع ورسخ لاحقاً، ذلك أنّ غير أهل البيت قالوا بمشروعيّة الرأي، وجواز التعرّف على المصلحة، وإدراك ملاكات الاَحكام، والنهي عن التدوين وغيرها من المستحدثات.
وأنت تعلم أنّ هذا كلّه قد طبّق عمليّاً فيما بعد؛ فولاية العهد غدت
____________
[١] نهج البلاغة ١ : ٢٣ .
[٢] نهج البلاغة ١ : ٣٤ .
[٣] سنن النسائيّ ٧: ١٣١، سنن أبي داود ٣: ١٤٦|٢٩٨٠.
===============