منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٤
ومعناه: أخطات وبئس ما فعلت[١]!
انظر إلى كلام الزمخشريّ هذا كيف يتطاول به على ساحة النبوّة المقدّسة؟!
لقد قال أتباع الاجتهاد المانعون للتدوين بمثل هذا القول فيما يتّصل برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، في حين يؤكّدون أنّ الوحي كان يوافق الخليفة عمربن الخطّاب في كلّ تلك القضايا التي أخطأ فيها النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ النبيّ قد شهد له بذلك.. أترك القارى ليفهم مغزى هذا التناقض وسرّ تخطئة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) وسلامة رأي عمر وموافقة الوحي له دون النبيّ!
ولو تنزّلنا وقلنا إنّ النبيّ بشر، له مَلَكات ربّانيّة، وإنّ غالب أُموره الدنيويّة كانت تصدر بقرار من نفسه وليس لها ارتباط بالوحي، بمعنى أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلم) لو قال لاَحد: كيف أنت؟ لا يعني أنّه قالها له امتثالاً لاَمر الباري، وكذا قوله: ماذا تأكل؟ أو: اذهب إلى فلان لاَخذ الحاجة الفلانيّة حاجة، أو ائتني بماء فإنّي عطشان، ومثلها مزاحه مع أزواجه والمؤمنين، وغيرها من متطلّبات الحياة العامّة..
وكذا الحال بالنسبة إلى حروبه، فكان (صلّى الله عليه وآله وسلم) يشاور الصحابة، كما في مصالحة غطفان يوم الخندق[٢]، والخروج إلى أُحد[٣]، وأخذه برأي سلمان الفارسيّ في حفر خندق حول المدينة في غزوة الاَحزاب[٤]، وكذا أخذه(صلّى الله عليه وآله وسلم) برأي حبّاب في النزول عند الماء في غزوة بدر، وبقول سعد ابن معاذ في بناء عريش بدر[٥] وغيرها من المفردات..
فلو سلّمنا كلّ هذا وأعرضنا عن أن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) كان يفعل كل ذلك
____________
[١] تفسير الكشّاف٢:٢٧٤.
[٢] سيرة ابن هشام٤: ١٠٤، وعنه في اجتهاد الرسول: ٩٥.
[٣] أنظر البخاريّ ومسلم ومسند أحمد والنسائيّ وسيرة ابن هشام ٣: ٦٤ بل جميع التواريخ.
[٤] السيرة النبويّة لابن هشام٣: ٢٣٥.
[٥] السيرة النبويّة لابن هشام٢: ٢٧١، وللتفصيل في هذه الواقعة ونظائرها راجع اجتهاد الرسول للدكتورة نادية شريف العمريّ: ٨٣ ـ ١٤٦.
===============