منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٥
الله؟! أم كان عليّ من الصحابة الذين وصفهم أبو هريرة بكثرة الاشتغال بالتجارة عن التلقّي عن رسول الله.
كلا، إنّ الاَمر لَيرجع إلى غير ذلك، إنّه تحكيم الروح القرشيّة في الشريعة.
فعن المقداد أنّه قال لعبد الرحمن بن عوف يوم الشورى:ياعبدالرحمن! أما والله لقد تركتَه ـ أي تركتَ عليّاً ـ وأنّه من الذين يَقْضُون بالحقّ وبه يَعْدِلون.
فقال: يا مقداد! والله لقد اجتهدتُ للمسلمين!
فقال المقداد: ما رأيت مثل ما أُتيَ إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم! إنيّ لاَعجب من قريش أنّهم تركوا رجلاً ما أقول إنّ أحداً أعلم ولا أقضى منه بالعدل، أما والله لو أجد عليه أعواناً!
فقال عبد الرحمن: يا مقداد! إتّق الله فإنّي خائف عليك الفتنة!
فقال رجل للمقداد: رحمك الله، مَن أهل هذا البيت؟ ومن هو الرجل؟
فقال المقداد: أهل البيت بنو عبد المطّلب، والرجل عليّ بن أبي طالب[١].
وجاء عن رسول الله أنّه قال في خطبة الوداع: يا أيّها الناس! خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا تجاحَفَت قريش على المُلك وكان على دين أحدكم فدَعُوه[٢].
بين الاتّجاهين
وبعد هذا كلّه فإنّ ترك التحديث والاَخذ بالقرآن بمفرده كان الحدّ الفاصل بين الاتّجاهين، لقوله: (فلا تحدّثوا عن رسول الله، فمَن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله)!
ومنها: أنّ مدرسة الاجتهاد كانت تذهب إلى مشروعيّة اجتهاد الرسول. وأمّا مدرسة التعبّد المحض فتنكره؛ لكونه مبنيّاً على الظنّ، وشتّان مابين
____________
[١] تاريخ الطبريّ ٥: ٣٨، الكامل في التاريخ ٣: ٣٧ (ذكر قصّة الشورى).
[٢] رواه أبو داود ٣: ١٣٧ حديث رقم ٢٩٥٨.
===============