منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٥
بعدك بقليل من الدهر غير كثير.
قلت : فتنة كفر أو فتنة ضلالة.
قال : كلّ ذلك سيكون .
قلت : ومن أين ذاك وأنا تارك فيهم كتاب الله.
قال : بكتاب الله يضلّون ، وأوّل ذلك من قبل قرَّائهم وأُمرائهم، يمنع الاَُمراء الناس حقوقهم فلا يعطونها فيقتتلون ، وتتّبع القرّاء أهواء الاَُمراء فيمدّونهم في الغيّ ثمّ لا يقصرون.
قلت : يا جبرئيل ، فَبِمَ يسلم من سلم منهم.
قال : بالكفِّ والصبر ، إن أُعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه[١].
إن ابتلاء الاَُمّة وامتحانها كان يدور مدار أخذهم بأقوال أهل بيت الرسول وعدمه، فعن خالد بن عرفطة قال، قال رسول الله: إنّكم ستُبْتَلَون في أهل بيتي من بعدي[٢].
أو قوله في حديث الثقلين: ... أيّها الناس! إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسولٌ إلَيَّ فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين، أوّلهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به؛ فحثِّ على كتاب الله ورغّب فيه. ثمّ قال: وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي.
وجاء عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): "لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه، وأهلي أحبّ إليه من أهله، وعترتي أحبّ إليه من عترته، وذرّيّتي أحبّ إليه من ذرّيّته"[٣].
وكذا قوله "... وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتّى يرِدا عَلَيّ الحوض،
____________
[١] انظر الدرّ المنثور للسيوطيّ ٣ : ١٥٥ عن الترمذيّ .
[٢] كنز العمّال ١١: ١٢٤|٣٠٨٧٧.
[٣] كنز العمّال ١: ٤١|٩٣.
===============