منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٩
قال: فتفرّق الناس عنه، فأُتي معاوية فأُخبر بذلك، فأرسل إلى عبادة فأتاه، فقال له معاوية: لئن كنت صحبت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وسمعت منه لقد صحبناه وسمعنا منه.
فقال له عبادة: لقد صحبته وسمعت منه.
فقال له معاوية: اسكت عن هذا الحديث ولا تذكره.
فقال له: بلى، وإن رغم أنف معاوية، ثمّ قام.
فقال له معاوية: ما نجد شيئاً أبلغ فيما بيني وبين أصحاب محمّد من الصفح عنهم[١].
وإذا تأمّلت الحديث اطّلعت على بعد النظر الذي كان يمتلكه عبادةبن الصامت، حيث إنّه عاصر وعرف تعليلات نهج الاجتهاد وادّعاءاتهم النسخ في كلّ حكم يريدون الاِفتاء به بخلاف الكتاب والسنّة، فلذلك أكّد على أنّه سمع النبيّ، وهو يؤكّد أنّ هذه المعاملة ربويّة في آخر رمضان من حياته المباركة، ليتضاءل بل يمتنع عادة ادّعاؤهم نسخ هذا الحكم بعد استقرار الاَحكام على ما هي عليه في آخر حياته المباركة، فلم يكن مجال لادّعاء النسخ، وكذلك نراه يذكر اليوم بالتحديد لكي لا يكذّبوه فيما يرويه عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
وفي رواية البيهقيّ والقرطبيّ: فبلغ ذلك معاوية فقام خطيباً، فقال: ألا ما بالُ رجال يتحدّثون عن رسول الله أحاديث كنّا نشهده ونصحبه فلمنسمعها منه؟!
فقام عبادة بن الصامت، فأعاد القصّة، ثمّ قال: لنحدثنّ بما سمعنا من رسول الله وإن كره معاوية، أو قال: وإن رغم، ما أُبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء[٢].
فمعاوية لم يستطع تكذيبه مباشرة، لاَنّه حدّد تاريخ ومكان السماع (في مجلس من مجالس الاَنصار ليلة الخميس من رمضان)، وإنّما ادّعى عدم سماعه
____________
[١] انظر تاريخ دمشق لابن عساكر.
[٢] السنن الكبرى ٥: ٢٧٧، تفسير القرطبيّ ٣: ٣٥٠.
===============