منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٦
أمّا الاَربعة الباقية ـ من الخمس ـ فتقسّم بين المقاتلين، عملاً بمفهوم الآية وفعل الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) في خيبر.
فالمقاتلون ـ جرياً على العادة ـ جاؤوا إلى عمر بن الخطّاب يطلبون أن يُخرج الخمس لله ـ ولمن ذُكر في الآية ـ وأن يقسّم الباقي بين الغانمين.
فقال عمر: فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الاَرض بعلوجها قد اقتسمت وورثت عن الآباء وحِيزت؟! ما هذا برأي!
فقال له عبد الرحمن بن عوف: فما الرأي؟ ما الاَرض والعلوج إلاّ ممّا أفاءالله عليهم.
فقال عمر: ما هو إلاّ ما تقول، ولست أرى ذلك!
فأكثروا على عمر، وقالوا: تقف ما أفاء الله علينا بأسيافنا على قوم لميحضروا ولم يشهدوا؟!
فكان عمر لا يزيد أن يقول: هذا رأيي!
فقالوا جميعاً: الرأي رأيك[١].
وهذا الخلاف المحتدم بين الصحابة في أبسط المفردات الفقهيّةّ، كان قد حدث بعد غياب النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) من بين المسلمين ، وعدم التفافهم حول مرجعيّة علميّة واحدة، فلذلك كثرت الآراء والاجتهادات ، وزاد العراك والجدل، وهذه النتائج السلبيّة السريعة الظهور بعد وفاة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) هي التي كان يحذر منها (صلّى الله عليه وآله وسلم) في حديث الاَريكة وأحاديث النهي عن الرأي ، وهي التي كانت تعتصر آلامها قلب عليّ بن أبي طالب ومخلصي الصحابة وخواصّهم ، ولميكن تأسّفهم لفوت الخلافة كحكم سياسيّ حسب ، بل كان الاَلم الاَكبر هو ألم الخلاف والفرقة وضياع وحدة الخلافة والقيادة الدينيّة ، وذلك بعينه ما كثّر شكاوى عليّ وأنس وعمّار وغيرهم من الصحابة حتّى أنَّ حذيفة ـ صاحب السرّ في أسماء المنافقين ـ كان يحذّر بأشدّ المرارة من الاختلاف والتضارب في الآراء والاجتهادات نتيجة ضياع الخلافة وانفلات أزمّتها وقيامها على أُسس
____________
[١] انظر الاجتهاد في الشريعة الاِسلاميّة، للوافي المهدي: ١١١.
===============