منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٧
فعل سلبيّة، جعلته يتّخذ تلك المواقف القاسية من المحدّثين والمدوّنين، فيحبس هذا ويضرب ذاك، وتراه يؤكّد في منعه (أُمنية كأُمنية أهل الكتاب)، وغيرها.
ويوَكّد هذا ما جاء في مقدّمة خبر خالد بن عُرفطة،آنف الذكر، قال: كنت جالساً عند عمر فأُتي برجل من عبد قيس، مسكنه بالسُّوس، فقال له عمر: أنت فلانبن فلان العبديّ؟ قال: نعم.
قال: وأنت النازل بالسوس؟
قال: نعم، فضربه بقناةٍ معه؟
فقال الرجل: ما لي يا أمير المؤمنين؟!
فقال له عمر: اجلس، فجلس فقرأ عليه. "بسم الله الرحمن الرحيم، الر، تلك آياتُ الكتاب المبين* إنّا أنزلناه قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقلون* نحن نقصّ عليك أحسن القصص) إلى (لَمِن الغافلين)[١]فقرأها عليه ثلاثاً، وضربه ثلاثاً.
فقال له الرجل: ما لي يا أمير المؤمنين؟!
فقال: أنت الذي انتسخت كتاب دانيال؟
قال: مُرْني بأمرك أتّبِعْه؟
قال: انطلقْ فامْحُه بالحميم والصوف الاَبيض، ثمّ لا تقرأه ولا تقريه أحداً من الناس، فلئن بلغني عنك أنّك قرأته أو أقرأته أحداً من الناس، لاَنهكنّك عقوبة. ثمّ قال: اجلس، فجلس بين يديه، وعند ذلك نقل له قصّته المارّة مع رسولالله، فقال: انطلقتُ أنا فانتسخت كتاباً من أهل الكتاب... إلى آخره.
والواقع أنّ المنع في هذه الرواية جيّد و صحيح، وهو الاَُسلوب الصحيح لو اقتُصر عليه لكنّ المأسوف له أنّ التدوين قد لحقه من الاجتهاد والرأي شيء غيرقليل من التدخّل الذي أربك مسيرته ومحتواه.
وقد حدَثت مثل هذه الردّة السلبيّة عند أُسامة بن زيد حين قتل امرءاً
____________
[١] يوسف : ١ ـ ٣ .
===============