منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨
بما أوحينا إليك هذا القرآن)، القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن لاتشغلوها ما سواه[١].
ثمّ استنتج الذاهبون إلى هذا السبب، انحراف ابن مسعود عن مسار أهل البيت؛ فقالوا: إنّه انحرف عن عليّ[٢]أو: إنّه لم يُعِر [الموضوع] اهتماماً وأباد الصحيفة محاولاً أن يُوهِم أنّ القرآن يغني عمّا فيها[٣]. وبذلك اعتبر محو أدلّة الاِمامة هو الهدف الاَساس في المنع، ولم يكن هناك سبب صحيح آخر[٤].
ويمكن أن يؤخذ على هذا الرأي ما يلي:
الاَوّل: المُشاهَدُ في المصادر وجود نصوص عن ابن مسعود، تؤكّد أنّه كان من دعاة التحديث والتدوين، ومن أجل موقفه هذا دُعي إلى المدينة أيّام الخليفة عمربن الخطّاب وسجن حتّى آخر عهد الخليفة، وإليك بعض النصوص المؤكدة على أنّه كان من دعاة التحديث والتدوين، منها:
روى عمرو بن ميمون، قال: ما أخطاني ابن مسعود عشيّة خميس إلاّ أتيتَهُ فيه..."[٥].
وعن عبد الله بن الزبير قال : قلت لوالدي: ما لي لا أسمعك تحدّث عن رسولالله (صلّى الله عليه وآله وسلم) كما أسمع ابن مسعود وفلاناً وفلاناً..."[٦].
وعن أبي قلابة قال: قال ابن مسعود: عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضُهُ ذهابُ أهله فإنّ أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه، وستجدون أقواماً يزعمون أنّهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم[٧].
____________
[١] تقييد العلم : ٥٤ . والآية : ٣ من سورة يوسف .
[٢] دراسات في الكافي والصحيح: ١٩، دراسات في الحديث والمحدّثين: ٢٢.
[٣] تدوين السنّة الشريفة: ٤١٣.
[٤] انظر تدوين السنّة الشريفة: ٤٢١، ٤٧٠ مثلاً.
[٥] سنن ابن ماجة ١: ١٠|٢٣، مسند أحمد ١: ٤٥٢، التمييز، للاِمام مسلم القشيريّ: ١٧٤.
[٦] سنن ابن ماجة ١: ١٤|٣٦.
[٧] تذكرة الحفّاظ ١: ١٥، مجمع الزوائد ١: ١٢٦.
===============