منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٠
فمن خلال هذه النقاط الخلافيّة في الفقه بين عمر وابنه عبدالله، وغيرها من المفردات نرى احتداد عمر على ابنه ورميه بالعجز الفقهيّ والقصور الذهنيّ عن ابسط الاَحكام الشرعيّة، فما هو الداعي الحقيقيّ إذَن؟ إنّ الداعي الحقيقيّ هو أنّ عمر لا يرتضي مخالفات ابنه، وأنّ ابن عمر كان لا يرى رأي أبيه في كثير من الاَحيان، وخصوصاً في مسألة الطلاق الثلاث في مجلس واحد، وهل يقع ثلاث تطليقات، أم واحدة؟ لقد كان عمر يصرّ على وقوعه ثلاثاً ردعاً للمسلمين عن إكثار الطلاق، بخلاف ابن عمر الذي يرى أولويّة اتّباع ما جاء به كتابالله وسنّة رسوله، ولذلك رفض عمر أن يكون ابنه أحد أعضاء الشورى، مؤكّداً غضبه بأنّه "لا يحسن طلاق زوجته" وذلك للخلاف الذي ذكرناه، فلاحظ حدّة كلام عمر حين قال لمن اقترح عليه أن يخلفه "قاتلك الله، والله ما أردتالله بهذا، ويحك كيف استخلف رجلاً عجز عن طلاق امرأته"[١].
وتتأكّد مخالفة ابن عمر لاَبيه، فيما جاء عن عمر أنّه قال لابنه عبدالله: (ياعبدالله! ناوِلَْني الكتف، فلو أراد الله أن يُمضي ما فيه أمضاه، فقال له ابن عمر: أنا أكفيك محوها.
فقال: لا والله، لا يمحوها أحد غيري، فمحاها عمر بيده، وكان فيها فريضة الجَدّ)[٢].
هذا، وقد كان الاَُستاذ رواس قلعةچي قد قدّم جرداً في بعض المسائل التي تأثّر فيها عبد الله بفقه أبيه، لكنّ البادي للعيان هو أنّها أقلّ من مخالفاته له، ممّا يعضّد الذهاب إلى أنّ إبعاد عمر ابنَه (عبد الله) عن الخلافة، جاء لتخالفهما في الرأي والاستنباط.
ونحن لانريد بكلامنا هذا تقرير أنّ عبد الله كان من أتباع نهج التعبّد المحض أو أنّه مُحقّ في تخطئته لعمر، لاَنّ بعض الاَحكام التي قالها الخليفة والتي خالفه فيها عبدالله كانت أصيلة، مستندها القرآن أو السنّة فمخالفتنا
____________
[١] موسوعة فقه ابن عمر: ٢٤، عن الطبقات ٤: ١٤٥، وانظر تاريخ الطبريّ ٤:٢٢٨ كذلك.
[٢] السنّة قبل التدوين: ٣١١ عن الطبقات ٣ : ٢٤٧ القسم
[٢].
===============