منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٩
وقد صرّح الاَئمّة ببقاء كتاب عليّ وصحيفة عليّ عندهم وأنّها لا تبلى، بل يتوارثونها واحداً بعد واحد.
إذ مرَّ عليك خبر أبي بصير، قال: أخرج إليّ أبو جعفر صحيفة فيها الحلال والحرام والفرائض، قلت: ما هذه؟ قال: هذه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطّ عليّ بيده، قال: فقلت فما تبلى؟ قال: فما يبليها؟! قلت: وما تدرس؟ قال: وما يدرسها[١]؟!
وعن الحسن بن وجناء النصيبيّ، قال في حديث طويل في رؤيته الحجّة، محمّدبن الحسن في سامرّاء: ثمّ دفعَ إلَيَّ دفتراً فيه دعاء الفرج وصلاة عليه، فقال: بهذا فادعُ، وهكذا صلِّ عَلَيَّ، ولا تعطه إلاّ محقّي أوليائي...[٢] وفي حديث آخر أنّ الاِمام طلب من أحد أصحابه وأصحاب أبيه أن يريه خاتماً كان قد أعطاه الاِمام العسكريّ إيّاه، قال: فأخرجته إليه، فلمّا نظر إليه استعبر وقبّله، ثمّ قرأ كتابته، يا الله يا محمّد يا عليّ، ثمّ قال: بأبي يداً طالما جُلْتَ فيها[٣]،.
على أنّ الاِمام المهديّ بسبب بقائه مستتراً لمدّة تقارب ٧٠ عاماً لم يستطع نشر الاَحكام والتدوين بشكل علنيّ إلاّ أنّه كان يكاتب أصحابه ويكاتبونه ويسألونه عن أُمّهات المسائل فيخرج الجواب بتوقيعه لكي لايختلط أو يزوّر بكتاب غيره، ولذلك سمّيت هذه الاَجوبة بالتوقيعات، وقد جمعها عدّة من الاَعلام قديماً وحديثاً، فقد جمعها من القدماء أبو العبّاس الحميريّ المتوفّى سنة ٢٩٩ وهو من أصحاب الاِمام المهديّ، كما صدر أخيراً كتاب جمع غالب مدوّنات الاِمام المهديّ التي وصلتنا من خلال توقيعاته ومكاتباته، جمعها الشيخ محمّد الغرويّ، وطبعت باسم "المختار من كلمات الاِمام المهديّ".
وبهذا عرفت أنّ التواصل التدوينيّ عند أئمّة أهل البيت ابتدأ بكتابة
____________
[١] بصائر الدرجات: ١٦٤.
[٢] كمال الدين: ٤٤٤.
[٣] كمال الدين: ٤٤٥.
===============