منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٤
فغضب ابن عمر غضباً شديداً وقال: أُحدّثك عن رسول الله وتقول: إنّا لنمنعهنّ[١]!
وفي رواية أُخرى: فانتهره عبد الله قائلاً: أفٍّ لك!! أقول: قال رسول الله وتقول: لاأفعل[٢]؟!
وفي مجمع الزوائد: أنّ تميماً ركع ركعتين بعد نهي عمربن الخطّاب عن الصلاة بعد العصر، فأتاه عمر فضربه بالدرّة، فأشار إليه تميم أن اجلس ـ وهو في صلاته ـ فجلس عمر، ثمّ فرغ تميم من صلاته.
فقال تميم لعمر: لِمَ ضربتني؟!
قال: لاَنّك ركعت هاتين الركعتين، وقد نهيتُ عنها.
قال: إنّي صلّيتهما مع من هو خير منك؛ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).
فقال عمر: إنه ليس بي أنتم الرهط، ولكن أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلّون ما بين العصر والمغرب حتّى يمرّوا بالساعة التي نهى رسول الله أن يصلّوا فيها كما وصلوا ما بين الظهر والعصر[٣].
وجاء عن أبي أيّوب الاَنصاريّ أنّه كان يصلّي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلمّا استخلف عمر تركها ، فلمّا توفّي ركعهما.
فقيل له : ما هذا ؟
فقال : إنَّ عمر كان يضرب الناس عليهما[٤].
هذه النصوص تجسّم بكلّ وضوح معالم الاختلاف بين الصحابة، وأنّها كانت تدور غالباً في الفقه وجزئيّات الاَحكام الشرعيّة، وأن الخليفة بتطبيقه السياسة الجديدة كان يريد إخضاع الصحابة لرأيه، وكانوا هُم لايرتضون ذلك، لاَنّهم كانوا قد كبّروا على الميّت خمساً، وصلّوا بين الطلوعَين وعند الغروب،
____________
[١] مسند أحمد ٢: ١٥١، سنن ابن ماجة ١: ٨|١٦، السنّة ما قبل التدوين:٨٨.
[٢] مسند أحمد ٢: ١٢٧، وانظر جامع بيان العلم وفضله ٢: ١٩٥.
[٣] مجمع الزوائد ٢: ٢٢ ـ ٣٢٣.
[٤] المصنّف ٢ : ٤٣٣ وفي هامشه عن كنز العمّال .
===============