منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٧
وفي لفظ البيهقيّ والحاكم: لا استطيع أن أردّ ما كان قبلي ومضى في الاَمصار وتوارث به الناس[١].
زكاة الخيل
أخرج البلاذريّ في "الاَنساب"، بالاِسناد عن الزهريّ: أنّ عثمان كان يأخذ من الخيل الزكاة، فأنكر ذلك من فعله، وقالوا قال رسول الله: عفوتُ لكم عن صدقة الخيل والرقيق[٢].
فيحتمل أن يكون عثمان قد اتّبع عمر في هذه المسألة؛ إذ أخرج ابن حزم في المحلّى (٥: ٢٧٧) عن ابن شهاب أنّ السائب ـ ابن أُخت نمر ـ أخبره: أنّه كان يأتي عمر بن الخطّاب بصدقات الخيل. قال ابن شهاب: وكان عثمانبن عفّان يصدق الخيل.
وعن حارثة قال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر (رض) فقالوا: إنّا قد أصَبْنا أموالاً وخيلاً ورقيقاً نحبّ أن يكون لنا فيها زكاة وطَهور.
قال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله، فاستشار عمر عليّاً، فقال عليّ: هو حسن إن لم يكن جزيةً راتبة دائبة يؤخَذون بها مِن بعدك[٣].
فالاِمام عليّ نبّه هنا على أنَّ منع المسلمين من تطهير أموالهم وقد رغبوا في ذلك لا يجوز شرعاً، بل ربّما استحبّ كما هو الحقّ، لكنّ مخافة التالي الفاسد وهو صيرورتها سنّة وشريعة هو أيضاً حرام شرعيّ، فنبّه عليّ (عليه السلام) على جواز أخذ زكاة الخيل لا على وجه الوجوب، وأنّه لا يمكن إجبار مسلم على أداء زكاة خيله، فجمع عليّ (عليه السلام) بين الحكم بالجواز والتنبيه على ما قد يتوهّم منه الوجوب، وهذا هو الطريق السديد، وكان قد فعل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك في الصلاة بمنى حيث كان ينبّه الناس على أنّهم مسافرون يقصرون الصلاة وأنّ
____________
[١] السنن الكبرى ٦: ٢٢٧، المستدرك للحاكم ٤: ٣٣٥.
[٢] أنساب الاَشراف ٥: ٢٦ وانظر المحلّى: ٥: ٢٧٧ ـ ٢٢٩ مثلاً.
[٣] مسند أحمد ١:١٤، المستدرك على الصحيحين ١:٤٠٠ ـ ٤٠١، مجمع الزوائد ٣:٦٩.
===============