منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٩
للخطأ في تشخيص المصلحة، إلاّ أنّ أحداً لم ينتبه أو ينبّه على ذلك فسرى الحكم عامّاً شاملاً في كلّ العصور!
حسبنا كتاب الله
فاتّضح إذن أنّ الاجتهاد قِبالَ النصّ قد مُورِسَ في عهد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) والعصر الاِسلاميّ الاَوّل، وفي نفس الظرف أُطلِقَ القول بـ (حسبُنا كتاب الله) و(بيننا وبينكم كتاب الله)، مع وقوفنا على نهي رسول الله عنه!!
لكنّ بين الصحابة من كان لا يرتضي تلك النبرة الغريبة المُحْدَثة، منهم: عليّبن أبي طالب، الذي أوصى ابن عبّاس عندما أراد محاججة الخوارج بقوله: لاتُخاصِمْهم بالقرآن، فإنّ القران حمّال ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكن حاجِجْهم بالسنّة؛ فإنّهم لن يجدوا عنها محيصاً[١].
أوصاه بهذا لاَنّ المعروف عن الخوارج تمسّكهم الاَعمى بظواهر نصوص الكتاب، وقد جرّ أُسلوبهم هذا الويلاتِ على المسلمين، فكان من العقل والتدبير أن يحتجّ عليهم بسيرة النبيّ وأفعاله التي لا يختلف فيها اثنان دون ما يُختلف فيه لئلاّ يقعوا في نفس مشكلة فهمهم الخاطىَ للكتاب، فاحتجّ عليهم بعمل النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) حينما أوعز بمحو وصفه بـ (رسول الله) في كتاب صلح الحديبيّة، فلم يبق مجال لاعتراض الخوارج على محو عليّ بن أبي طالب وصفَه بـ(أميرالمؤمنين) في كتاب الصلح مع معاوية، وهذا الاَُسلوب هو الاَنجح والاَنسب في التعامل مع الخوارج.
نعم، إنّ القرآن والسنّة يكمل أحدهما الآخر، فلا يمكن الاكتفاء بالقرآن دون السنّة، وكذا العكس. وليس هناك أدنى تعارض بين هذين الاَصلين، وإنَّ الذهاب إلى أحدهما دون الآخر ليس بصحيح.
قال ابن حزم في الاِحكام: لا تعارض بين شيء من نصوص القرآن ونصوص كلام النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) وما نُقل من أفعاله، فقال سبحانه مُخبراً عن رسوله:
____________
[١] شرح نهج البلاغة ٣: ١٥٠|٧٧.
===============