منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧
قال: ليس هذا موضع ذكر ذلك.
قال: فأتيته بعد ذلك فخلوت به، فقلت: ذكرنا الاختلاف الواقع، وذكرت أنّك تعلم من أين وقع، فسألتك عن ذلك، فقلت: ليس هذا موضع ذلك، وقد جئتك خالياً، فأخبرني من أين وقع الاختلاف.
قال: نعم، وَليَ أمر هذه الاَُمة مَنْ لم يكن عنده علم، فَسُئل فسأل الناس فاختلفوا[١].
الصحابة وأخذهم عن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم)
وقد أشار ابن حزم وغيره من الاَعلام إلى أنّ الحياة وضنك العيش كانا لايسمحان للصحابة بالاستزادة من علم الرسول، فقال:
(وقد علم كلّ أحد أنّ الصحابة رضوان الله عليهم كانوا حوالَي رسول الله بالمدينة مُجتمعين، وكانوا ذَوي معايشَ يطلبونها، وفي ضنك من القُوت شديد ـ قد جاء ذلك منصوصاً ـ وأنّ النبيّ وأبا بكر وعمر أخرجهم الجوع من بيوتهم فكانوا بين متحرّف في الاَسواق، وبين من هو قائم على نخله، ويحضر رسول الله في كلّ وقت منهم الطائفة، إذا وجدوا أدنى فراغ ممّا هم بسبيله. هذا ما لايستطيع أحد أن ينكره، وقد ذكر ذلك أبو هريرة، فقال: إنّ إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفق بالاَسواق، وإن إخواني من الاَنصار كان يشغلهم القيام على نخلهم، وكنتُ امرءاً مسكيناً أصحب رسول الله على ملء بطني، وقد أقرّ بذلك عمر فقال: فاتَني هذا من حديث رسول الله، ألهاني الصَّفق في الاَسواق...)[٢].
وجاء عنه أنّه كان يتناوب النُّزول إلى رسول الله للاستزادة منه مع أخ له نِزاريّ، فيومٌ كان هو ينزل لاَخذ الاَحكام، أمّا اليومُ الآخر فكان حصّة الآخر النِّزاريّ.
____________
[١] شرح الاَخبار للقاضي نعمان ١: ١٩٦.
[٢] الاِحكام في أُصول الاَحكام، لابن حزم ٢: ٢٥٤.
===============