منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٧
بيد أنّنا لا نريد الجزم بأنّ موقف الاَمويّين أو العبّاسيّين في البسملة قد أُخذ من سيرة الشيخين؛ فبعضها جاء لتأييدهما، وبعضها جاء لتأييد معاوية أو عبدالملكبن مروان أو المنصور أو سواهم، وهذه الاَُمور ممّا ينبغي أن يتعرّف عليها الباحث ويقف عندها.
جاء في "أحكام البسملة" للرازيّ ، عن "الخلافيّات" للبيهقيّ، عن جعفرّبن محمّد أنّه قال: اجتمع آل محمّد على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. وقال أبو جعفر محمّد بن عليّ: لا ينبغي الصلاة خلف من لا يجهر[١].
وعن الرضا : اجتمع آل محمّد على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم[٢].
وفي الدعائم عن السجّاد قوله : اجتمعنا ولد فاطمة على ذلك[٣].
وفي آخر : روينا عن رسول الله وعلى عليّ والحسن والحسين وعليّبن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد أنّهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر بالقراءة من الصلوات في أوّل فاتحة الكتاب وأوّل السورة من كلّ ركعة[٤].
وعن الصادق أنّه قال : التقيّة ديني ودين آبائي ولا أتّقي في ثلاث، وعدّ منها ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
وعن أبي هريرة: كان رسول الله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ثمّ تركه الناس[٥].
بهذا عرفنا أنّ معاوية لم يقتصر في تحريفه على المتعة وترك البسملة والتكبير لكلِّ رفعٍ وخفض، بل أخذ يعمل في أكثر من حقل لمحو سنّة رسول الله. ومن أجل ذلك نرى عليّ بن أبي طالب وأولاده يؤكّدون على هذه الحقائق المرّة، وإليك نصّاً آخر فيما كان يصنعه معاوية في هذا السياق:
____________
[١] أحكام البسملة للفخر الرازيّ: ٤٠.
[٢] تفسير أبي الفتوح الرازيّ ١ : ٢٠ كما في مستدرك وسائل الشيعة ٤:١٨٩ ح١٥.
[٣] دعائم الاِسلام ١ : ١٦٠ .
[٤] دعائم الاِسلام ١ : ١٦٠ .
[٥] أحكام البسملة للفخر الرازيّ: ٤٥ عن الدارقطنيّ ١: ٣٠٧ ، والحاكم ١: ٢٣٢ ـ ٢٣٣.
===============