منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٤
وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)[١].
فما وقع بصرُ محمّد بن مسلم عليه لفت نظره، ولفته إلى أنّ القضاة الحكوميّين لايقضون بذلك، فما هو سرّ ما في هذه الصحيفة؟ فلذلك أجابة الاِمام بأنّ ما في تلك الصحيفة لم يكن من المدوّنات المتأخّرة زماناً والتي لعب النسيان والغلط والتحريف فيها ما شاء أن يلعب، بل هي صحيفة من إملاء النبيّ وخطّ عليّ فهي سليمة قطعاً عن التحريف والغلط.
وفي نصّ آخر عن ابن عيينة البصريّ، قال: كنت شاهداً عند ابن أبي ليلى، وقضى في رجل جعل لبعض قرابته غلّة دار ولم يوقِّتْ لهم وقتاً، فمات الرجل، فحضر ورثته ابن أبي ليلى وحضر قريبه الذي جعل له الدار، فقال ابن أبي ليلى: أرى أن أدعها على ما تركها صاحبها.
فقال له محمّد بن مسلم الثقفيّ: أما إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قضى ـ في هذا المسجد ـ بخلاف ما قضيتَ، قال: وما علمك؟
قال: سمعت أبا جعفر يقول: قضى علي بن أبي طالب (عليه السلام) بردّ الحبيس وإنفاذ المواريث.
فقال ابن أبي ليلى: هو عندك في كتاب؟
قال: نعم.
قال: فأرسله إليه فائتني به.
فقال محمّد بن مسلم: على أن لا تنظر من الكتاب إلاّ في ذلك الحديث.
قال: لك ذلك.
قال: فأراه الحديث عن أبي جعفر في الكتاب فردّ قضيّتَه[٢].
ويتّضح في هذا النصّ أنّ ابن أبي ليلى كان رجلاً يحبّ التثبّت من الجواب، فإنّه علم أنّ قول محمّد بن مسلم بذاته ليس بحجّة، وكما أنّه فقيه فإنّ ابن أبي ليلى أيضاً فقيه، ولكلٍّ رأيه، فلذلك قال له: "ما علمك بذلك"؟
____________
[١] الكافي ٧: ١١٢.
[٢] معاني الاَخبار: ٢١٩ ـ ٢٢٠.
===============