منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٢
إن علمت فيه خيراً فأمضِه، حتّى إذا طعن دعا بالكتاب فمحاه، فلم يدرِ أحد ما كان فيه فقال: إنّي كنت كتبت في الجدّ والكلالة كتاباً وكنت استخير الله فيه فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه"[١].
وعلّق السيوطيّ في "الاَشباه والنظائر" على اجتهادات عمر في الجدّة بقوله: وعلّته أنّه ليس الاجتهاد الثاني بأقوى من الاَوّل، فإنّه يؤدّي إلى أنّه لايستقرّ حكم، وفي ذلك مشقّة شديدة، فإنّه إذا نقض هذا الحكم نقض ذلك النقض وهلّم جّراً[٢].
القول باجتهاد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) !!
فاتّضح إذاً ـ على ضوء النصوص السابقة ـ اضطرارهم إلى اتّخاذ الاجتهاد كمنطلق يمكن على ضوئه تبرير اختلاف وجهات النظر بين الصحابة، بل بين فتاوى الخليفة نفسه أو الصحابيّ الواحد نفسه، لاَنّه الغطاء الذي يمكن أن يحتمي به الداعون إلى مدرسة الخلفاء، والاجتهاد، والعاملين به على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، لرفع التضادّ والتناقض الموجود بين فقه الصحابة.
لكنّنا نريد أن ندرس القضيّة من جذورها، ومن منطلق أكثر عقلانيّة وواقعيّة، لنرى: هل كان الرسول يجتهد في الاَحكام حقّاً، أم أنّ ما نسبوه إليه (صلّى الله عليه وآله وسلم) جاء لتصحيح اجتهادات الصحابة؟
وهل يعقل أن يتّخذ الرسول الاجتهاد وسيلة للوقوف على حكم السماء، وهو المأمور بتبيين الاَحكام الصادرة من الله للناس، وهو رسول ربّ العالمين؟!
ولو سُمح له (صلّى الله عليه وآله وسلم) بالاجتهاد، فلِمَ يتوقّف (صلّى الله عليه وآله وسلم) في معرفة حكم اللعان[٣]، وميراث الخال والعمّة حتّى ينزل عليه الوحي[٤]؟!
____________
[١] موسوعة فقه عمر بن الخطّاب: ٥٤.
[٢] الاجتهاد في الشريعة الاِسلاميّة: ٤٥٢ عن الاَشباه والنظائر: ١٠١.
[٣] لاحظ سورة النور: ٦ ـ ٩.
[٤] رواه أبو داود في المراسيل والنسائيّ من مرسل زيد بن أسلم ووصله الحاكم في المستدرك والطبرانيّ في الصغير بذكر أبي سعيد.
===============