منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٦
يشغب بها، قد بيّن الله فيها صفَة فعل أهل زماننا؛ فإنّهم يقولون: نحن المؤمنون بالله ورسوله، ونحن طائعون لهما، ثمّ يتولّى طائفة منهم بعد هذا الاِقرار، فيخالفون ما وردهم عن الله عزّ وجلّ ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)! أُولئك بنصّ حُكم الله تعالى عليهم ليسوا مؤمنين. وإذا دُعُوا إلى آيات من قرآن أو حديث عن الرسول يخالف كلّ ذلك تقليدهم الملعون أعرضوا عن ذلك، فِمن قائل: ليس عليه العمل، ومن قائل: هذا خصوص، ومن قائل: هذا متروك، ومن قائل: أبى هذا فلان، ومن قائل: القياس غير هذا. حتّى إذا وجدوا في الحديث أو القرآن شيئاً يوافق ما قلّدوا فيه طاروا به كلّ مَطار، وأتوا إليه مذعنين كما وصف إليه حرفاً حرفاً، فيا ويلهم ما بالهم؟! أفي قلوبهم مرض وريب؟! أم يخافون جور الله تعالى وجور رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! ألا إنّهم هُمُ الظالمون، كما سمّاهم الله ربّ العالمين، فبعداً للقوم الظالمين[١]!
ثمّ عَمَد ابن حزم ليبرّر ما فعله كبار الصحابة في مخالفاتهم لحديث رسول الله، وعدَّها مدخولة عليهم، لما رسم في نفسه من هالة لاَُولئك الرجال، فقال:
وقال أبو محمّد: وقد قال بعضهم: قد صحّ ترك جماعات من الصحابة والتابعين لكثير ممّا بلغهم من حديث النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا يخلو من أن يكونوا تركوه مُْسَتْخِفّيِنَ به، وهذا كفر من فاعله، أو يكونوا تركوه لفضلِ علمٍ كان عندهم، فهذا أولى أن يُظنّ بهم.
قال عليّ: وهذا يبطل من وجوه، أحدها أنّه لو قال قائل: لعلّ الحديث تركه من تركه منهم فيه داخلة، قيل له: ولعلّ الرواية التي رويت بأنّ فلاناً الصاحب ترك حديثاً كذا
____________
[١] الاِحكام في أُصول الاَحكام ١: ١٠٠ ـ ١٠١.
===============