منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٢
من المحتمل أن يكون صدور هذا الكلام من أمثال هؤلاء قد جاء على أثر منع التدوين من قبل الشيخين، ثمّ دعوتهم إلى الاجتهاد والاكتفاء بالقرآن (حسبنا كتاب الله). ولا أريد الاِطالة في أمثال ذلك؛ لاَنّه يخرجنا عن أصل البحث، فالخلفاء الحكّام لو تركوا أمر التشريع وانصرفوا إلى إدارة شؤون الاَُمّة لاَغناهم ذلك عمّا وقع فيه المسلمون من الاختلاف في الحديث والاَحكام، ولما احتاجو إلى تشريع الرأي والقياس وما يماثلهما ممّا يؤدّي أحياناً إلى تحريم الحلال وتحليل الحرام، ولاستقرّ الدين، ولما تعدّدت الآراء فيه.
نعم، إنّهم كانوا لا يريدون أن يتصدّر أهل البيت أمر التشريع وتبيين أحكام الله؛ لاَنّ ذلك باعتقادهم سيمهّد لاِبعادهم عمّا هم فيه. وإذا تجاهل بعض المسلمين أحاديث الخلافة والوصيّة لمصالح سياسيّة، فليسبوسعهم أن يتجاهلوا قول الرسول في عليّ: أنا مدينة العلم وعليّ بابها، ولابوسعهم أن ينكروا مكانته من رسول الله، وعلمه الغزير الواسع، وصدقه في الحديث، وهو القائل: علّمني رسول الله ألفَ باب من العلم، ينفتح لي من كلّ باب ألف باب.
بلى، كان على المسلمين أن يرجعوا إلى عليّ وأمثاله من عيون الصحابة الذين حفظوا سنّة رسول الله ودوّنوها في مجاميعهم ليأخذوا دينهم منه، وقد ثبت عند الجميع أنّ عليّ بن أبي طالب انصرف بعد رسول الله إلى العلم، فدوّن القرآن وحديث رسول الله، وكانت له ألواح يكتب فيها ما نزل على رسول الله، وما قاله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيان التنزيل.
===============