منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩١
الشيخين وبعض الصحابة، وإليك بعض النصوص في ذلك:
منها: ما جاء في قصّة الرجل المتنسّك التي رواها أبو سعيد الخدريّ وأنسبن مالك وجابر بن عبد الله الاَنصاريّ وغيرهم من أعيان الصحابة، واللفظ للاَوّل، قال: إنّ أبا بكر الصدّيق جاء إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله! إنّي بوادِ كذا وكذا، فإذا رجل مُتخشّع، حسن الهيئة يصلّي.
فقال له النبيّ: اذهب فاقْتُله.
قال: فذهب إليه أبو بكر، فلمّا رآه على تلك الحال كرِه أن يقتله، فرجع إلى رسول الله.
فقال النبيّ لعمر: اذهب فاقتُله، فذهب عمر، فرآه على الحال الذي رآه أبو بكر.
قال: فرجع، فقال: يا رسول الله ! إنّي رأيته يصلّي متخشّعاً، فكرِهت أن أقتله.
قال: يا عليّ ! اذهب فاقتله، فذهب عليّ فلم يَرَه، فرجع عليّ فقال: يارسولالله! لم أره.
فقال النبيّ: إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يتجاوز تَراقِيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثمّ لا يعودون فيه حتّى يعود السهم من فوقه[١]
فالحقيقة أنّ موقف أبي بكر كان منطلقاً من الاجتهاد وتعرّفه على المصلحة وهو بحضرته (صلّى الله عليه وآله وسلم) لعدم ارتضائه قتل الرجل، لصلاته وخشوعه! ولم يكن خاضعاً ومتعبّداً بأمر الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) كما هو بيّن.
وكذا الحال بالنسبة إلى الخليفة عمر بن الخطّاب فإنّه قد قدّر المصلحة ولميرتضِ قتل الرجل مع تأكيد الرسول على قتله بعد سماعه تعليل أبي بكر.
والآن نتساءل: ماذا يعني تأكيد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) على قتل الرجل
____________
[١] الاِصابة ١ : ٤٨٤ ، حلية الاَولياء ٣ : ٢٢٧ ، والعقد الفريد ٢ : ٢٤٤ ـ ٢٤٥ تحقيق علي شيري، البداية والنهاية ٧ : ٢٩٨ ط ١ دار إحياء التراث العربيّ ١٩٨٨ ، مسند أحمد ٣:١٥ وغيره.
===============