منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٨
وثالثاً: فقد ثبت فيالتاريخ أنّ الشيخين قد رويا في فضائل عليّبن أبي طالب وأهل بيت الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) الكثير. وقد عقد محبّ الدين الطبريّ باباً بعنوان: "ذكر ما رواه أبو بكر في فضائل عليّ"... ومنه حديث النظر إليه عبادة، وحديث استواء كفّه وكفّ النبيّ، وحديث أنّه خيّم عليه وعلى بنيه خيمة، وحديث أنّه من النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) بمنزلة النبيّ من ربّه، وحديث لا يجوز أحد الصراط إلاّ بجواز يكتبه عليّ، وقوله: "مَن سرّه أن ينظر إلى أقرب الناس قرابة"، وإحالته على عليّ لما سئل عن وصف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)[١].
وجاء في المستدرك على الصحيحين أنّ عمر بن الخطّاب قال: "لقد أُعطي عليّ بن أبي طالب ثلاث خصال، لئن تكون لي خصلة منها أحبّ إليّ من أن أُعطى حُمْر النَّعَم، قيل: وما هنّ يا أمير المؤمنين؟
قال: تزوّجه فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وسكناه المسجد مع رسولالله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يحلّ له فيه ما يحلّ له، والراية يوم خيبر". قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الاِسناد[٢].
وفي مفتاح النجاء، أنّ عمر بن الخطّاب قال: "إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال لعليّ: يا عليّ! لك سبع خصال لا يحاجّك فيها أحد يوماً، أنت أوّل المؤمنين بالله إيماناً، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأرأفهم بالرعيّة، وأقسمهم بالسويّة، وأعلمهم بالقضيّة، وأعظمهم مزيّة يوم القيامة"[٣].
وثبت أنّ عمر بن الخطّاب كان يسأل عليّاً، ويأخذ عنه الاَحكام أيّام خلافته، جاء في المناقب للخوارزميّ: "جاء رجلان إلى عمر فقالا له: ما ترى في طلاق الاََمَة؟ فقام إلى حَلْقة فيها رجل أصلع، فقال له: ما ترى في طلاق الاََمَة؟ فقال: اثنتان بيده، فالتفت عمر إليهما، فقال: اثنتان، فقال له أحدهما: جئناك وأنت الخليفة، فسألناك عن طلاق الاََمَة، فجئت إلى رجل فسألته، فوالله ما كلّمك، فقال له عمر: ويلك أتدري من هذا؟ هذا عليّ بن أبي طالب، إنّي
____________
[١] الرياض النضرة ٣: ٢٣٢.
[٢] المستدرك على الصحيحين في الحديث، للحاكم النيسابوريّ ٣: ١٢٥.
[٣] قادتنا كيف نعرفهم ٥: ٦٠، عن مفتاح النجاء: ٣٧.
===============