منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩١
الاِسلاميّة، بدءاً من صلاة التراويح إلى غيرها من الاجتهادات.
قالت الدكتورة نادية شريف العمريّ ـ في "اجتهاد الرسول" في معرض حديثها عن صلاة التراويح ـ: (وتذكر الروايات أن ذلك كان في سنة١٤هـ، وأنّه (أي عمر) كتب إلى الاَمصار يأمر المسلمين بذلك، وجعل للناس إمامين: أحدهما يصلّي بالرجال والآخر يصلي بالنساء)[١].
وقد نقل الدكتور الاَعظميّ كلام بعض منكري السنّة في الباكستان، جاء فيه: (وقالوا: والخطأ الاَساسيّ الذي وقع فيه المسلمون من بعد الخلافة الراشدة حتّى الآن أنّهم لم يفهموا الاِسلام وروحه، إذ الاِسلام نظام اجتماعيّ مبنيّ على الشورى ، فالقرآن يأمرنا بالاَُمور الكلّيّة ويترك تفصيلها لمجلس الشورى للمسلمين الذي يقرّر طريقة الصلاة ونسبة الزكاة حسب الزمان والمكان. وهذا مافهمه أبو بكر وعمر والخلفاء الراشدون، فكانوا يستشيرون الصحابة، وحيث شعروا بالحاجة إلى الاِضافة أضافوها، وإن لم يجدوا ضرورة للتغيير أبقوها. ولو كانت سنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً دائماً لاَعطانا الرسول شيئاً مكتوباً جاهزاً.
وليس معنى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول): أطيعوا سنّة الرسول بعد وفاته، لاَنّ سنّته لا تحمل في طياتها عنصر الديمومة والبقاء. بل معنى أطيعوا الرسول: أطيعوا النظام الذي أرشد إليه القرآن والذي كان يمثّله الرسول في حياته، والذي يعني إقامة الخلافة على منهاج النبوّة.
وبما أنّ هذا النظام قد استمرّ إلى عهد الخلفاء الراشدين، ثمّ بعد مجيء الاَمويّين على مسرح السياسة اختلف الوضع، وأصبح هناك حدّ فاصل بين الدين والسياسة، ولم يفهم الناس معنى طاعة الرسول، فاتّجهوا إلى الاَحاديث؛ لاَنّ الاَحكام في القرآن قليلة وضرورات الحياة أكثر فأكثر. وكان من واجبات الخلافة على منهاج النبوّة أن تسدّ ضرورات المجتمع في القضايا المتجدّدة، لكنّ عدموجود الدولة بهذا المفهوم دفع الناس إلى الاَخذ بالحديث، وعند عدم كفاية المجموعة الحديثيّة ازداد الوضع أكثر فأكثر)[٢].
____________
[١] اجتهاد الرسول: ٢٨٥.
[٢] دراسات في الحديث النبويّ: ٣٣ ـ ٣٤.
===============