منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٩
فقرأت فيها مكتوباً (ابن أخ وجدّ، المال بينهما سواء) فقلت لاَبي جعفر: إنّ من عندنا لايقضون بهذا القضاة ولا يجعلون لابن الاَخ مع الجدّ شيئاً، فقال أبو جعفر: أما إنّه إملاء رسول الله (ص) وخطّ عليّ، من فيه ليَده[١].
هذان النصّان يعالجان مسألة من مسائل الفقه الاِسلاميّ في الاِرث، الذي كثر فيه الخلاف والجدل.
فمحمّد بن مسلم نقل عن قضاة بلده أنّهم لا يقضون بما يوافق كتاب عليّ، والباقر (عليه السلام) أقرّ كلامه، وقرّر أنّ القضاة في المدينة لا يقضون بما يقضي به أئمّة أهل البيت، لذلك أكّد الباقر على أنّ حكمه مأخوذ من (فيه (ص) ليَده) وأنّ الكتاب (بخطّ عليّ وإملاء رسول الله).
فتأكيد الاِمام عليّ أوثقيّة مصدره ـ وأهمّيّة التدوين عموماً وهذه المدونة بالذات ـ جاء ليخالف النهجين في الاَُصول.
ومن يراجع مصادر فقه الشيعة الاِماميّة يراهم قد أطبقوا على توريث ابن الاَخ وقيامه مقام الاَخ في مقاسمة الجدّ الميراث[٢].
وأمّا فقهاء أهل السنّة والجماعة فلم نر منهم من يقضي فيها بهذا القضاء مع علمهم أنّ عليّاً وابن عبّاس كانا يقضيان لابن الاَخ مع الجدّ نصفين سواء.
فقد أخرج الطحاويّ عن طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبيّ، قال: حدّثت أنّ عليّ بن أبي طالب كان ينزل بني الاِخوة مع الجدّ منزلة آبائهم، ولميكن أحد من الصحابة يفعله غيره[٣]وأخرج عبد الرزّاق بسنده إلى الشعبيّ مثله[٤].
ويبدو أنّ إصرار مدرسة الاجتهاد والرأي على عدم الاَخذ بقول عليّ وابن عبّاس هو كون أمر الجدّ خطيراً جدّاً من وجهة نظر الخلفاء وذلك لاختلاف
____________
[١] الكافي ٧: ١١٣ ح٥، التهذيب ٣٠٨ ح١١٠٤|٢٥، وسائل الشيعة ٢٦: ١٦ (طبع مؤسّسة آل البيت).
[٢] انظر الخلاف ٤: ٩٠.
[٣] فتح الباري ١٢: ١٧.
[٤] مصنّف عبد الرزّاق ١٠: ٢٦٩ ح١٩٠٦٦.
===============